تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
شرح
الجزء المستحب أيضا آخر ، وبعد التسليم ، يحمل على الاستحباب : للجمع بين الأخبار ، مع مراعاة الأصل ، وكذا ساير ما يدل عليه . والأصل دليل قوي ، سيما مع عدم قوة كثيرة في دليل إفادة الأمر للوجوب مطلقا ، ووجود أكثر المندوبات بصيغة الأمر : وكأني رأيت الصحيحتين في صلاة الطواف الدالتين على عدم الوجوب ( 1 ) . والاحتياط ليس بدليل . مع أنه لا يمكن اعتقاد وجوب ما ليس بثابت ، وجوبه ، بل وقد يناقش في امكان فعله أيضا على هذا الوجه : وكونه ممن لم يثبت عنده ذلك يكون احتياطا ، بل قد يكون خلاف الاحتياط : لأنه قد تعرض بفعل شئ من العبادات على غير وجه اعتقد . وقد أشار إلى مثله المصنف في المنتهى في بحث رفع اليد في التكبير ، للاحتياط وفي المختلف أيضا موجود مثله . نعم يمكن الاحتياط في الفعل على طريق الشرطية ، كما تقضى ، وتعاد ، وكساير العبادات على ما هو المشهور بين الأصحاب ، ولكن على طريق الوجوب فلا : مع أنه قد يناقش فيه أيضا ، بل الاحتياط في مثله مشكل : إلا أني أظن أن الأحسن هو الاكتفاء بالقربة فقط ، وفيه أيضا قد يناقش ، ولكن أظن امكانه وعدم الضرر به : فإن مثل خبر ( حماد ) يدل على أن مجرد فعل المأمور به يكفي ، حيث ما فصل الواجب عن الندب ، وما قال أفعله على وجهه فتأمل . وأيضا لا يدل وجوبه في السجود للسهو إن ثبت ( على ما يأتي ) على وجوبه : لعدم الفصل : لأنه ممنوع : فإن القول بالوجوب هنا للدليل ، وعدم المعارض ، لا يستلزم القول في غيره ، ولو صح لأمكن القلب ، بأنا قد أثبتنا عدمه في الصلاة ، فكذا في سجود السهو لعدم الفصل ، والظاهر من كلام الشيخ وجوبه في السجدة ، وصرح بعدمه في الصلاة : الله يعلم . ويدل على وجوب السلام ، بطلان الصلاة بزيادة ركعة أو أكثر عمدا أو سهوا ، وبطلان صلاة المسافر إذا صلاها تماما عمدا ، فإن السلام لو لم يكن واجبا
هامش
( 1 ) الوسائل باب 71 حديث 3 وباب 78 من أبواب الطواف حديث 1 .