شرح
الفن : ولهذا ترى العلامة أفتى مرة بالوجوب في بعض مصنفاته مثل المنتهى ،
وأخرى بالندبية كسائر كتبه ، واشكالها من وجهين : أصل الوجوب أو الندب ، ثم
تعيين ، الواجب والمخرج ، وهو أشكل : لكثرة اختلاف الأقوال ، لاختلاف
الروايات .
والذي يظهر على الظن هو الندبية ، للأصل ، والأوامر المطلقة ، وعدم
ذكره في تعليمه صلى الله عليه وآله المسيئ بصلاته ( 1 ) : والجواب ، بعلمه ، بعيد :
إذ الأعرابي ما يعرف ذلك كيف وما يعرفه الآن أجلة العلماء من العامة والخاصة :
وعدم ذكره في مثل بيان أفعال الصلاة بقوله ( إنما صلاتنا هذه تكبيرة
وقراءة وركوع وسجود ( 2 ) وغير ذلك .
والجواب : - بأنه معلوم دخول غيرها فيها ، فلا يراد الحصر : - ليس بسديد ، لأن
دخول شئ آخر بدليل ، لا ينافي عدم دخوله .
وصحيحة الفضيل وزرارة ومحمد بن مسلم ( في الزيادات ) عن أبي جعفر
عليه السلام قال : إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلاته ، فإن كان مستعجلا في
أمر يخاف أن يفوته فسلم وانصرف أجزأه ( 3 ) .
وقوله ( فقد مضت ) مع ( قد ) التحقيقية : تدل على عدم وجوب السلام ،
فيكون قوله ( فسلم ) للاستحباب : وفيها دلالة أيضا على عدم وجوب
هامش
( 1 ) رواه البخاري في كتاب الأذان : ( باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها
في الحضر والسفر وما يجهر فيها وما يخافت ) ولفظ الحديث هكذا : ( عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله
عليه ( وآله ) وسلم دخل المسجد ، فدخل رجل فصلى ، فسلم على النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم فرد ، وقال
ارجع فصل ، فإنك لم تصل ، فرجع يصلي كما صلى ، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ،
فقال ارجع فصل فإنك لم تصل ، ثلاثا ، فقال والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني : فقال : إذا قمت إلى
الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعا ، ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد
حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ، وافعل ذلك في صلاتك كلها ) وقريب منه في ( جامع
أحاديث الشيعة ) باب 2 بدء الصلاة وكيفيتها وآدابها حديث 10 عن عوالي اللئالي فراجع .
( 2 ) قطعة من الحديث المنقول آنفا عن جامع أحاديث الشيعة باب 2 بدء الصلاة وكيفيتها وآدابها
حديث 10 .
( 3 ) الوسائل باب 4 من أبواب التشهد حديث 2 .