شرح
قال المصنف في المنتهى : ويجب فيه الصلاة على النبي صلى الله عليه
وآله وسلم عقيب الشهادتين ، ذهب إليه علمائنا أجمع في التشهد الأول
والثاني : واستدل ب ( صلوا ) في الآية ( 1 ) وبروايات من طريق العامة ،
منها ما روى جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام عن ابن مسعود الأنصاري ،
قال : قال رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم : من صلى صلاة لم يصل فيها
على وعلى أهل بيتي لم تقبل منه ( 2 ) وهو مذكور في الخلاف ( 3 ) : وبصحيحة
زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : من تمام الصوم اعطاء الزكاة ، كما أن
الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله من تمام الصلاة ، ومن صام ولم يؤدها فلا
صوم له إذا تركها متعمدا ، ومن صلى ولم يصل على النبي صلى الله عليه وآله وترك ذلك
متعمدا فلا صلاة له ، إن الله تعالى بدأ بها قبل الصلاة ، فقال ( قد أفلح من تزكى
وذكر اسم ربه فصلى - 4 ) ( 5 ) .
ويفهم منه أن المراد بالزكاة في الآية ، الفطرة : وإن التقديم في الذكر
قد يكون للاهتمام ، ولو كان بالواو : والظاهر أن تركها لا يضر بصحة الصوم على
ما يفهم من كلام الأصحاب ، فكلها محمولة على المبالغة : لدليل الاجماع ونحوه ،
ولو تم ذلك في الصوم لا يلزم ارتكاب مثله في الصلاة ، لعدم الدليل : وفي صحتها
تأمل ، لوجود أبي بصير المشترك ( 6 ) : وعدم ذكرهم الطريق إلى ابن أبي عمير
في كتابي الخلاصة ورجال ابن داود وقد روى عنه مقطوعا : والظاهر أن الطريق
إليه صحيح كما يفهم من فهرسته رحمه الله ، والمشترك هو الثقة ، للحكم بالصحة
في ذلك الخبر وأمثاله : ولعله معلوم عنده كونه الثقة ، فلا يضر اشتراكه عندنا .
واعلم أنه قد ادعى المصنف في المنتهى اجماع علمائنا أيضا ، على
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية 56 .
( 2 ) جامع أحاديث الشيعة ، كتاب الصلاة ، في التشهد والتسليم ، حديث 35 .
( 3 ) الخلاف ، كتاب الصلاة ( مسألة 132 )
( 4 ) سورة الأعلى ، الآية 14 - 15 .
( 5 ) الوسائل باب 10 من أبواب التشهد حديث 2 .
( 6 ) لا يخفى أن للرواية سند آخر صحيح ، وهو كما في الفقيه هكذا ( حماد بن عيسى عن حريز عن
أبي بصير وزرارة قالا : قال : أبو عبد الله عليه السلام ) .