شرح
على ما يصح السجود عليه ، لأنه الذقن : ولو تعذر اكتفى بالشعر : وهذا الحكم أيضا
مشهور بينهم ، بل لا يبعد كونه اجماعيا ، وتدل عليه أيضا مرسلة علي بن محمد
باسناد له عن الصادق عليه السلام ، وقد سئل عمن بجبهته علة لا يقدر على السجود
عليها ؟ قال : يضع ذقنه على الأرض : إن الله تعالى يقول ( ويخرون للأذقان سجدا
- 1 - ) ( 2 ) وهذه وإن كانت مطلقة ، لكن الظاهر أنها مقيدة بعدم امكان وضع
الصحيح من محل الفرض ، بالعقل والنقل ، والخبر المتقدم .
وأما تقييدها بتعذر الجبينين ، فكأنه للاجماع والشهرة .
والظاهر أن المراد بالتعذر هو المشقة الشديدة كما في غير هذه المسألة .
وإن المراد بالأرض ما يصح السجود عليه ، أو على طريق التمثيل
والأولوية .ودليل استحباب التكبير قائما رافعا ، هو الشهرة ، بل الاجماع : والخلاف
المنقول عن السيد في وجوب الرفع فقط ، لا يدل على خلافه في وجوب التكبير :
ولا يرد أنه لا يعقل وجوب كيفيته المستحب ، فإنه بمعنى الشرط والوجوب المقيد ،
فلا يشرع بدونه كالوضوء للصلاة المندوبة وغيره .
ويدل على الرجحان في الجملة ، الأخبار ، مثل صحيحة حماد ( 3 )
وما في صحيحة زرارة ، فإذا أردت أن تسجد فارفع يديك بالتكبير وخر ساجدا
وابدأ بيديك اه ( 4 ) .
لعلل دليله السيد ، ولكن فيه تأمل ، لورود كثير من المندوبات في هذا
الخبر بلفظ الأمر : مثل ( وابدأ ) بحيث يظن عدم إرادة الوجوب ، وعدم صحة
الاستدلال على الوجوب بمجرده ، مع مخالفته للشهرة العظيمة : والأصل دليل
قوي ، قد يقوى بالشهرة ، مع ضعف ما يدل على الوجوب لما قلناه ، ويؤيده ترك
هامش
( 1 ) سورة الإسراء 107 .
( 2 ) الوسائل باب 12 من أبواب السجود حديث 2 .
( 3 ) الوسائل باب 11 من أبواب أفعال الصلاة قطعة من حديث 1 ولفظ الحديث ( ثم كبر وهو قائم
ورفع يديه حيال وجهه وسجد الخ ) .
( 4 ) الوسائل باب 2 من أبواب أفعال الصلاة قطعة من حديث 3 .