شرح
حيث ما قيد الرجوع إلى سورة بالقصد السابق ، ولا النهي عن الرجوع منها بقصد
سابق . وصحيحة الحلبي وأبي الصباح الكناني أدل . وكذا الأصل ، وعموم الأوامر
المطلقة : والأمر بقراءة السورة من غير قيد : وما في صحيحة معاوية بن عمار : من
غلط في سورة فليقرأ قل هو الله أحد ثم ليركع ( 1 ) وفيه دلالة على وجوب السورة ،
ووجوب العدول للغلط : وعدم الاحتياج إلى الصبر حتى يتذكر . وعدم وجوب
الجمعتين في الظهر والجمعة فافهم .
وأيضا في هذه الأخبار دلالة على جواز القران لا بمعنى السورتين . وكذا
في اتفاقهم بجواز العدول ، فدل على أن النزاع فيهما ، لا في مطلق قراءة شئ آخر
مع السورة ، حتى تكرار كلمة من الفاتحة قبل السورة كما قاله الثانيان : مع القول
بجواز قراءة القرآن في جميع أحوال الصلاة ، إلا خلال القراءة : لعدم الموالاة .
فقول المصنف هنا وغيره بوجوب قصد السورة قبل البسملة غير واضح
الدليل .
والقول بأنه يحتاج إلى النية لاشتراكها بين السور فلا يتعين السورة إلا بها ،
غير واضح أيضا : لأن نية الصلاة يكفي لاجزائها بالاتفاق ولو فعلت مع الغفلة
والذهول ، ويكفيه قصد فعلها في الجملة : واتباع البسملة بالسورة ، تعين كونها جزءا
لها ، وذلك كاف : مع عدم تسليم اشتراط ذلك التعيين قبل القراءة .
وبالجملة بمثل هذا يشكل ايجاب شئ والبطلان مع عدمه ، والإعادة
بعد قراءة السورة لأجله ، مع جهل أكثر المسلمين عن مثله ، وعدم معذورية الجاهل
عندهم : على أنه منقوض بالمشتركات الكثيرة ، مثل التخيير بين التسبيحات
والفاتحة : بل قراءة الفاتحة فإنه يحتمل وجوها غير قراءة الصلاة ، وكذا السورة
والتسبيحات بل جميع الأفعال : ويؤيده عدم وجوب تعيين القصر والاتمام في
مواضع التخيير : وعدم وجوب تعيين الواجب من الذكر مع التعدد واحتمال كل
واحدة الواجبة ، لا الأولى فقط كما قيل .
فلو جرى لسانه بسورة مع البسملة فالظاهر الصحة مع القول بوجوب القصد :
هامش
( 1 ) الوسائل باب 43 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 1 .