إلا في التوحيد والجحد فلا يعدل عنهما إلا إلى الجمعة والمنافقين
شرح
نسيانا وذكر قبل الركوع ، فيجب القراءة باتمام ما ترك ، فتأمل :
وفي هذه الرواية بناء على المعنى الثاني دلالة على عدم وجوب قصد
السورة ، وأنه لو نسي القصد وشرع في سورة بلا قصد ، أو قصد سورة وقرأ غيرها
نسيانا ، لصحت القراءة ، ولا تجب الإعادة ولو ذكر قبل الركوع فافهم .
ولعل دليل غير المصنف هو النهي عن ابطال العمل . مثل قوله تعالى
( ولا تبطلوا أعمالكم ) ( 1 ) خرج قبل النصف بالاجماع ، وبصب الأخبار عليه ،
وبقي الباقي تحت النهي . وفيه تأمل ، لعدم ظهور ( لا تبطلوا ) في ذلك : ولهذا
المشهور عند الأصحاب عدم وجوب عبادة بالشروع إلا الحج المندوب .
وقيل معناه لا تبطلوا بالكفر ، أي لا تكفروا ، فإن الكفر هو المبطل لجميع
الأعمال . وأيضا الظاهر من بطلان العمل جعل فعله كلا فعله ، بأن لا يحصل لما
فعله أجر وثواب ولا نسلم عدم حصول الثواب بقراءة البعض المقروء ، وبالجملة
الظاهر أن القطع والترك غير الابطال ، نعم لو كان القطع في الأثناء يوجب عدم
الثواب بالكلية ، بل العقاب : لا يبعد دخوله فيه :
على أنه لا وجه لترك عموم الأخبار المعمول بها ، فإنها كما يجوز تقييدها
بالنصف ، يجوز اخراجها عن الآية ، وتقييد الآية بغيرها : كما هي مخصصة بأمور
كثيرة وتخصيص ما خصص بهذه المثابة بحيث ما بقي تحتها إلا قليل ، أولى مما لم
يدخله ذلك : مع موافقته للأصل ، والأوامر المطلقة ( * ) .
والظاهر أنه لا رجحان لكونها مقطوعة المتن ، لعدم ظهور الدلالة ، مع
حجية الأخبار الظاهرة . فعلم مما ذكرنا أن لا شاهد لغير المصنف والشيخين ،
لا أن لا شاهد لهم ولغيرهم شاهد .
وأما جواز العدول عن الجحد والتوحيد إلى الجمعتين في الجمعة ، بل
استحبابه أيضا ما لم يتجاوز النصف . فالظاهر عدم الخلاف فيه ، ولصحيحة
هامش
( 1 ) محمد آية 33 وتمام الآية الشريفة ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ) .
* أي لا يرجع الآية على الأخبار بدعوى أن الآية الشريفة قطعية الصدور وذلك لعدم ظهور دلالتها
وظهور دلالة الأخبار .