تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
إلا في التوحيد والجحد فلا يعدل عنهما إلا إلى الجمعة والمنافقين
شرح
نسيانا وذكر قبل الركوع ، فيجب القراءة باتمام ما ترك ، فتأمل : وفي هذه الرواية بناء على المعنى الثاني دلالة على عدم وجوب قصد السورة ، وأنه لو نسي القصد وشرع في سورة بلا قصد ، أو قصد سورة وقرأ غيرها نسيانا ، لصحت القراءة ، ولا تجب الإعادة ولو ذكر قبل الركوع فافهم . ولعل دليل غير المصنف هو النهي عن ابطال العمل . مثل قوله تعالى ( ولا تبطلوا أعمالكم ) ( 1 ) خرج قبل النصف بالاجماع ، وبصب الأخبار عليه ، وبقي الباقي تحت النهي . وفيه تأمل ، لعدم ظهور ( لا تبطلوا ) في ذلك : ولهذا المشهور عند الأصحاب عدم وجوب عبادة بالشروع إلا الحج المندوب . وقيل معناه لا تبطلوا بالكفر ، أي لا تكفروا ، فإن الكفر هو المبطل لجميع الأعمال . وأيضا الظاهر من بطلان العمل جعل فعله كلا فعله ، بأن لا يحصل لما فعله أجر وثواب ولا نسلم عدم حصول الثواب بقراءة البعض المقروء ، وبالجملة الظاهر أن القطع والترك غير الابطال ، نعم لو كان القطع في الأثناء يوجب عدم الثواب بالكلية ، بل العقاب : لا يبعد دخوله فيه : على أنه لا وجه لترك عموم الأخبار المعمول بها ، فإنها كما يجوز تقييدها بالنصف ، يجوز اخراجها عن الآية ، وتقييد الآية بغيرها : كما هي مخصصة بأمور كثيرة وتخصيص ما خصص بهذه المثابة بحيث ما بقي تحتها إلا قليل ، أولى مما لم يدخله ذلك : مع موافقته للأصل ، والأوامر المطلقة ( * ) . والظاهر أنه لا رجحان لكونها مقطوعة المتن ، لعدم ظهور الدلالة ، مع حجية الأخبار الظاهرة . فعلم مما ذكرنا أن لا شاهد لغير المصنف والشيخين ، لا أن لا شاهد لهم ولغيرهم شاهد . وأما جواز العدول عن الجحد والتوحيد إلى الجمعتين في الجمعة ، بل استحبابه أيضا ما لم يتجاوز النصف . فالظاهر عدم الخلاف فيه ، ولصحيحة
هامش
( 1 ) محمد آية 33 وتمام الآية الشريفة ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ) . * أي لا يرجع الآية على الأخبار بدعوى أن الآية الشريفة قطعية الصدور وذلك لعدم ظهور دلالتها وظهور دلالة الأخبار .