ومع العدول يعيد البسملة ، وكذا يعيدها لو قرئها بعد الحمد من غير
قصد سورة بعد القصد
شرح
مذكورة في غير كلام الشارح .
وأما عدم جواز الرجوع عنهما مع التجاوز : فلا أرى له دليلا ، وظاهرهما
يقتضي الجواز مطلقا ، فغير بعيد لو لم يكن خلاف الاجماع ، والظاهر لا اجماع . بل
الخلاف فيه كما يقتضيه ظاهر بعض العبارات ، حيث عمموا
ولا يدل الخبر ( 1 ) الذي يدل على جواز النقل إلى النفل والاستيناف
بالسورتين ، على عدم جواز النقل إلى السورتين مع التجاوز : لجواز الأمرين معا
على التخيير بالسوية ، أو على التفصيل ، إذ لا يجب النقل إلى النفل ولا إلى إحدى
السورتين بالاجماع على ما نقل في المنتهى . ولا منافاة حتى يحتاج إلى الجمع ،
مع أن وجوه الجمع غير منحصر في الحمل على تجاوز النصف : على أن هذا
الجمع يستلزم تخصيص المسألة بأنه إنما يعدل إلى النفل مع عدم بلوغ النصف
وهو غير مستحسن ، بل ليس بمعلوم أنه مراد الأصحاب بالعدول والاستيناف
خصوصا عند القائل بوجوبهما ، فتأمل .
والقول بأن النقل بغير ضرورة غير جائز ، ممنوع . ألا ترى الاستيناف
للأذان والجماعة مع النقل ، على أنه لا ضرورة هنا إلى النقل أيضا ، نعم لا بد من
الدليل وهو موجود ، وهو صحيحة صباح بن صبيح ( الثقة ) قال قلت لأبي عبد الله
رجل أراد أن يصلي الجمعة فقرأ قل هو الله أحد ؟ قال : يتمها ركعتين ثم
يستأنف ( 2 ) والظاهر أن الاستيناف للسورتين . فمنع ابن إدريس - بعد هذه الرواية
الصحيحة الصريحة - مبني على عدم قبوله للخبر الواحد مع تحريم قطع الصلاة
الواجبة قطعا . والاحتياط يقتضي العمل بقوله لما مر من عدم الوجوب ، إلا أن
يقال : الموجب للسورتين أولا يوجب هذا ، وذلك غير ظاهر .
ثم اعلم أن في هذه الأخبار دلالة ما ، على عدم وجوب قصد السورة قبل
البسملة ، وعدم الإعادة على تقدير نسيان القصد والشروع ولو ذكر قبل الركوع :
هامش
( 1 ) كما سيأتي عن قريب .
( 2 ) الوسائل باب 72 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 2 .