شرح
وكذا الشهرة : بل الاجماع على الظاهر : ويؤيده النهي عن ابطال العمل .
وأما عدم جواز العدول ، بعد تجاوز النصف كما هو رأي المصنف
والشيخين : كما قاله الشارح أو بلوغ النصف ، كما هو رأي الغير - فما رأيت
ما يصلح له .
لعل الاجماع على عدم الجواز بعد التجاوز ، مع عموم أدلة الجواز : دليل
المصنف والشيخين : ويحمل عليه ، النهي عن ابطال العمل مؤيدا : وما رواه
عبيد بن زرارة ( في الموثق لعبد الله بن بكير الذي ادعى فيه الاجماع ) عن أبي
عبد الله عليه السلام في الرجل يريد أن يقرأ السورة فيقرأ غيرها ؟ فقال له : أن
يرجع ما بينه وبين أن يقرأ ثلثيها ( 1 ) . وهو يدل على الجواز بعد التجاوز عن
النصف أيضا : فكأنه حملت على الشروع في الثلث الثاني ، بالاجماع : فكانت
دليلا لهم أيضا : وهذا الحمل غير بعيد .
وأما صحيحة الحلبي والكناني - ورواها أيضا أبو بصير ( * ) عن أبي عبد الله
عليه السلام في الرجل يقرأ في المكتوبة بنصف السورة ، ثم ينسى فيأخذ في
أخرى حتى يفرغ منها ثم يذكر قبل أن يركع ؟ قال : يركع ولا يضره ( 2 ) - فلا دلالة
فيها على مطلوب الشيخ ، بل ولا غيره ، لأنه مع النسيان ، وليس فيه ذكر لعدم
العدول أصلا . إلا بمفهوم ضعيف بعيد .
ويحتمل أن يكون معناه : ينسى ما فيه فتعمد ذكر غيره أو ينسى فشرع
بطريق الغلط والنسيان في أخرى .
نعم يمكن جعلها دليل جواز العدول إلى النصف : بأن يقال لو لم يكن
العدول عمدا جائزا لكان قراءة السورة الثانية غير معتبرة ، فيكون كمن ترك القراءة
هامش
( 1 ) الوسائل باب 36 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 2 .
" * " سند الحديث كما في التهذيب هكذا ( سعد ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن أبي عمير ، عن
حماد بن عثمان ، عن عبيد الله بن علي الحلبي والحسين بن سعيد ، عن علي بن النعمان عن أبي الصباح
الكناني وأحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن المثنى الحناط ، عن أبي بصير جميعا عن أبي عبد الله
عليه السلام ) .
( 2 ) الوسائل باب 36 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 4 .