شرح
الأصول : فلا يقاس بقبول الاجماع بنقله ، لأنه يقبل فيه قول الواحد : وكيف يقبل
ذلك ، مع أنه لو نقل عنه صلى الله عليه وآله ذلك ، لم يثبت : فقول المحقق الثاني
والشهيد الثاني - أنه يجزي ما فوق السبع إلى العشرة ، لشهادة الشهيد بالتواتر ،
وهو كاف ، لعدالته وأخباره بثبوته كنقل الاجماع - غير واضح . نعم يجوز له ذلك
إذا كان ثابتا عنده بطريق علمي وهو واضح .
بل يفهم من بعض كتب الأصول . إن تجويز قراءة ما ليس بمعلوم كونه
قرآنا يقينا فسق ، بل كفر : فكل ما ليس بمعلوم أنه يقينا قرآن ، منفي كونه قرآنا
يقينا ، على ما قالوا .ثم الظاهر منه وجوب العلم بما يقرأ قرآنا ، أنه قرآن : فينبغي لمن يجزم أنه
يقرأ قرآنا تحصيله من التواتر فلا بد من العلم . فعلى هذا فالظاهر ، عدم جواز
الاكتفاء بالسماع من عدل واحد ، مع عدم حصول العلم بالقرائن ، مثل تكرره في
الألسن بحيث يعلم .
وأما لمجرد التلاوة ، فلا يبعد الاكتفاء بغير العدل أيضا ، لأن المنقول
بالتواتر لا يختل ، مع أن خصوصية كل كلمة كلمة من الاعراب والبناء وساير
الخصوصيات قليلا ما يوجد العدل العارف بذلك : فاشتراط ذلك موجب لسرعة
ذهاب القرآن عن البين ، ولما ثبت تواتره فهو مأمون من الاختلال لفسقه ، مع أنه
مضبوط في الكتب . حتى أنه معدود حرفا حرفا وحركة حركة . وكذا طريق
الكتابة وغيرها مما يفيد الظن الغالب ، بل العلم بعدم الزيادة على ذلك
والنقص : فلا يبعد الأخذ في مثله عن أهله غير العدل ، والكتب المدونة : لحصول
ظن قريب من العلم بعدم التغير .
على أن غفلة الشيخ والتلميذ حين القراءة عن خصوص الألفاظ ، كثيرة ،
ولهذا لا يوجد مصحف لا يكون فيه غلط إلا نادرا ، مع أنه قرأ فيه على المشايخ
وقرأه القارئ ، بل القراء :
مع أنا ما نجد أحدا يعرف خصوصية جميع ذلك بالحفظ بل يبني على
مصحفه الذي قرأ فيه مع ما فيه .