فإن ضاق الوقت قرأ ما يحسن .
شرح
يصلي وهو ينظر في المصحف يقرأ فيه يضع السراج قريبا منه ؟ فقال : لا بأس
بذلك ( 1 ) ورواته لا بأس بهم ( 2 ) ، والكل ثقات ، إلا أن فيهم أبان بن عثمان
ولا يضر ، والحسن وهو غير معلوم ، ويحتمل أن يكون الحسن بن زياد العطار الثقة
الموجود في كتب الرجال يكون له لقبان العطار والصيقل ، الله يعلم ، مع أنه لا يضر
جهالته لما مر .
ثم الظاهر من قوله رحمه الله الاكتفاء بما يحسن من الفاتحة والسورة ، من
غير لزوم عوض ما لم يحسن منهما ، ودليله الأصل ، وإن الواجب إنما هو الفاتحة
والسورة كاملة ، مع الامكان ، وأما مع عدمه فلا : وعليه : يمكن حمل ما تقدم من
الأخبار - الدالة على الاكتفاء بالبعض - على ما مر . ووجوب العوض يحتاج إلى
دليل : وعدم دلالة قوله ( فاقرؤا ما تيسر من القرآن ) ظاهر .
وأيضا المفروض ضيق الوقت ، فالظاهر أن المراد : إنه ما بقي من الوقت
إلا مقدار قراءة ما يحسن ، مع ما بقي من الأفعال ، فبالتعويض يخرج الوقت : إلا أن
يقيد بأن المراد عدم الزيادة على مقدار الواجب من القراءة ، أي الفاتحة ، وسورة
قصيرة كاملة : فعلى تقدير امكان التعلم ، يجب الاشتغال ، إلى أن لا يبقى إلا وقت
ما يعلم ، بناء على عدم وجوب العوض ، وعلى القول به إلى مقداره أيضا .
أو يقال : يحتمل أن يكون الوقت باقيا للتكرار والتعويض ، وغير باق
للتعلم ، بحيث علم باليقين أنه ما يتعلم في هذا المقدار من الوقت ، وأمكن فرض
العلم باليأس من التعلم في زمان كثير ، فيكون هو المراد بالضيق .ويفهم من كلام المصنف في المنتهى : عدم وجوب عوض السورة مع
الجهل بها ، وتعذر التعلم وسعة الوقت ، وإمكانه مع ضيقه ، بالاجماع ، حيث قال :
لو لم يحسن إلا الحمد ، وأمكنه التعلم ، وكان الوقت واسعا ، وجب عليه التعلم ،
لأنها كالحمد في الوجوب : إما لو لم يمكنه التعلم أو ضاق الوقت صلى بالحمد
وحدها ، للضرورة : ولا خلاف في جواز الاقتصار على الحمد في هذه المواضع ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب 41 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 1 .
( 2 ) رواة الحديث كما في التهذيب هكذا ( أحمد بن محمد بن عيسى ، عن العباس بن معروف ، عن
علي بن مهزيار ، عن فضالة بن أيوب ، عن أبان بن عثمان عن الحسن بن زياد الصيقل ) .