شرح
والتكرار ثلاثا وهو مذهب الفقيه لصحيحة زرارة أيضا ( 1 ) .
وأما غيرهما ، فالظاهر أن الأولى تركه ، لصحة هذين ، وصراحتهما مع
كثرة القائل ، فإن غيرهما إما لم يوجد معه قائل ، أو وجد ولم توجد الصحة
والصراحة ، ولو وجدنا القائل لقلنا بالتخيير بينه وبين مضمون صحيحة عبيد بن
زرارة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الركعتين الأخيرتين من الظهر ؟ قال :
تسبح وتحمد الله وتستغفر لذنبك ، وإن شئت فاتحة الكتاب فإنها تحميد ودعا ( 2 )
وبين مضمون صحيحة عبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
إذا قمت في الركعتين الأخيرتين لا تقرأ فيها . فقل الحمد لله وسبحان الله والله
أكبر ( 3 ) الظاهر أن المراد بقوله ( لا تقرأ ) . عدم تعيين الفاتحة أو غيرها من السور :
ويحتمل أن يكون نفيا حالا ، ويدل عليه عدم الفاء في ( لا تقرأ ) ووجوده في
( فقل ) وقال الشيخ في التهذيب : فإنما نهاه أن يقرأ معتقدا بأن غيرها لا يجزي .
والظاهر الاكتفاء بمرة واحدة : أو بالتسعة : لعدم ثبوت الزيادة بدليل ،
فلا ينبغي اختيار الزيادة لا وجوبا ولا استحبابا : بمعنى استحباب زيادة ما فوق
المرة ، والثلاثة مع حذف ، الله أكبر ، أو كون المجموع ( أي تكراره ثلاثا ) أفضل
أفراد التخيير ، لعدم الدليل ، ألا ترى لو زاد الفاتحة لاحتمل الضرر والبطلان ، وكذا
لو زاد التسبيح على الثلاثة . ومجرد وجود القائل لا يجعله راجحا ، فقول بعض
الأصحاب - بأنه أحوط ، وبعضهم بأنه مستحب - محل التأمل . ونجد الاختصار
أولى في هذا الزمان لعدم ظهور دليل القائل مع عدمه ، لعل كان له دليلا ، وما وصل
إلينا ، ولكن لا ينبغي اختياره لمجرد ذلك وإلا فتقليد .
وأما التفضيل : فلا شك في تفضيل القراءة عليه للإمام ، لصحيحة
معاوية بن عمار . قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القراءة خلف الإمام في
هامش
( 1 ) الوسائل باب 51 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 1 ولفظ الحديث ( محمد بن علي بن
الحسين باسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ، أنه قال : لا تقرأن في الركعتين الأخيرتين من الأربع
الركعات المفروضات شيئا ، إماما كنت أو غير إمام ، قال : قلت : فما أقول فيهما ؟ قال : إذا كنت إماما ، أو
وحدك فقل : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ، ثلاث مرات ، تكمله تسع تسبيحات ، ثم تكبر وتركع ) .
( 2 ) الوسائل باب 42 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 1 .
( 3 ) الوسائل باب 51 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 7 .