وعدم المد بين الحروف
شرح
والظاهر من الأخبار : إن رفع اليدين حين التكبير ( 1 ) ولا يبعد أن يكون
الانتهاء برجوعهما إلى محلهما : وقول البعض : بانتهائه بانتهاء الرفع ، غير واضح :
مع أن الغالب لم ينته التكبير بانتهاء الرفع ، للترسل في التكبير .
واستحباب عدم المد بين الحروف - مثل مد الألف الذي بين اللام
والهاء ، بحيث لا يخرج عن موضوعه ، وكذا مد ( الله ) بحيث تصير همزة الاستفهام ،
ومد ( أكبر ) بحيث تصير جمعا لكبر وهو الطبل ( 2 ) - فدليله اخراج الحروف على
ما هو عليه من الصفات الحسنة مبالغة فيه ، وهو حسن ومطلوب : كذا قيل :
والذي أظن أنه لو وصل إلى الاستفهام ، والجمع ، يكون حراما وباطلا ،
لأنه تبديل الصيغة الشرعية ، فظاهر العبارة ، وكذا عبارات البعض ، والمصنف في
المنتهى ، يدل على الاستحباب والكراهة فقط : قال فيه ، قال في المبسوط : يجب
أن يأتي بأكبر على وزن أفعل ، فلو مد خرج عن المقصود ، لأنه حينئذ يصير جمع
كبر ، وهو الطبل : وهو جيد مع القصد ، وأما مع عدمه فإنه بمنزلة مد الألف : ولأنه قد
ورد الاشباع في الحركات إلى حيث ينتهي إلى الحروف ، في لغة العرب ، ولم
يخرج بذلك عن الوضع .
وفيه تأمل واضح : للتغيير وعدم الفرق بين وجود حرف وعدمه في القراءة ،
والتجويز بهذه المثابة في كل موضع غير ظاهر : إلا أن يريد قليلا بحيث لا يصل
إلى تلك المرتبة التي يحصل معها الاستفهام ، والجمع ، ولكن ظاهر كلام
المنتهى خلاف ذلك .
وأيضا : الظاهر أنه لو أتى بالنية لفظا ، يأتي بقطع همزة ( الله ) : لعدم
اعتباره في نظر الشارع : ولعدم صدور ( الله ) عن الشارع ( إلا بهمزة القطع - خ ل ) .
إلا مقطوعا : فيصدق التغيير مع عدم النقل فيه .
وأما البطلان مع التكرار : فقد عرفت أنه فرع كون التكبير ركنا بالمعنى
المشهور ، وما عرفناه . ومع ذلك لا يبعد اشتراط تكرار النية في البطلان ، فإنه بغير
هامش
( 1 ) الوسائل باب 9 من أبواب تكبيرة الاحرام ، فراجع .
( 2 ) الكبر بفتحتين : الطبل له وجه واحد وجمعه كبار مثل جبل وجبال : مجمع البحرين .