تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
شرح
وكأنك عرفت بما مر ما في قوله ( واعلم أن المعتبر في الفعل الكثير هنا مجموع ما نوى به الوجوب لا القدر الزائد على المندوب : فلو نوى بجلسة الاستراحة الوجوب ، لم يستثن منه مسمى الجلوس ، واعتبار الكثرة في الباقي وعدمها ، لوقوع المجموع غير مشروع باعتبار النية ، فلا يصرف منه إلى الاستراحة المشروعة شئ ، لتنافي الوجه ، واحتمل الشهيد في بعض تحقيقاته : تخصيص الحكم بالزائد ، فلا تبطل إلا أن يكون الزائد كثيرا الخ ) . لأن مبنى كلام الشهيد هنا : على عدم بطلان الندب بقصد الوجوب ، فحينئذ ذلك يقع صحيحا ، وما بعده إن كان كثيرا تبطل به الصلاة ، لأنه الخارج فقط : فالكثرة يحتمل اعتبارها بعد اسقاطه ، لا المجموع : والظاهر أن الشارح هنا سلم عدم البطلان إلا مع الكثرة ، وإلا ما كان الاحتياج إلى الكثرة وتحديدها ، فلو كان القصد يضر ويبطل الفعل ويخرجه عن العبادة ، فالحق مع الشارح ، وإلا فالحق ما قاله الشهيد . أما القول في المسألة ، فالظاهر وجوب العلم في الجملة ، والفعل على ذلك الوجه كذلك . وأيضا الظاهر الصحة مطلقا على تقدير الانطباق على ما قاله الشارع : وعلى تقدير العدم فإن كان عالما عامدا ، وقصد بالواجب الندب ، إن أمكن : فالظاهر البطلان مع الاكتفاء به إن كان جزء ركنا ، أم لا : لنية الضد ، ولكل امرء ما نوى ، وإنما الأعمال بالنيات ( 1 ) . وفي العكس : إن كان قولا زائدا على الحرف ، يبطل على تقدير القول ببطلانها بالكلام مطلقا ويحتمل الصحة في الذكر ، والدعاء ، والقرآن المجوز في الأثناء . وإن كان فعلا ، يبطل مع الكثرة ، ويصح بدونها . وإن كان ناسيا يصح عنه مطلقا ، ويبطل عن الجاهل ، مع احتمال كون الجهل عذرا ، وهو بعيد .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 5 من أبواب مقدمة العبادات حديث 6 - 9 .