شرح
وكأنك عرفت بما مر ما في قوله ( واعلم أن المعتبر في الفعل الكثير هنا
مجموع ما نوى به الوجوب لا القدر الزائد على المندوب : فلو نوى بجلسة الاستراحة
الوجوب ، لم يستثن منه مسمى الجلوس ، واعتبار الكثرة في الباقي وعدمها ، لوقوع
المجموع غير مشروع باعتبار النية ، فلا يصرف منه إلى الاستراحة المشروعة شئ ،
لتنافي الوجه ، واحتمل الشهيد في بعض تحقيقاته : تخصيص الحكم بالزائد ، فلا
تبطل إلا أن يكون الزائد كثيرا الخ ) .
لأن مبنى كلام الشهيد هنا : على عدم بطلان الندب بقصد الوجوب ،
فحينئذ ذلك يقع صحيحا ، وما بعده إن كان كثيرا تبطل به الصلاة ، لأنه الخارج
فقط : فالكثرة يحتمل اعتبارها بعد اسقاطه ، لا المجموع :
والظاهر أن الشارح هنا سلم عدم البطلان إلا مع الكثرة ، وإلا ما كان
الاحتياج إلى الكثرة وتحديدها ، فلو كان القصد يضر ويبطل الفعل ويخرجه عن
العبادة ، فالحق مع الشارح ، وإلا فالحق ما قاله الشهيد .
أما القول في المسألة ، فالظاهر وجوب العلم في الجملة ، والفعل على
ذلك الوجه كذلك .
وأيضا الظاهر الصحة مطلقا على تقدير الانطباق على ما قاله الشارع :
وعلى تقدير العدم فإن كان عالما عامدا ، وقصد بالواجب الندب ، إن أمكن :
فالظاهر البطلان مع الاكتفاء به إن كان جزء ركنا ، أم لا : لنية الضد ، ولكل امرء
ما نوى ، وإنما الأعمال بالنيات ( 1 ) .
وفي العكس : إن كان قولا زائدا على الحرف ، يبطل على تقدير القول
ببطلانها بالكلام مطلقا
ويحتمل الصحة في الذكر ، والدعاء ، والقرآن المجوز في الأثناء .
وإن كان فعلا ، يبطل مع الكثرة ، ويصح بدونها .
وإن كان ناسيا يصح عنه مطلقا ، ويبطل عن الجاهل ، مع احتمال كون
الجهل عذرا ، وهو بعيد .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 5 من أبواب مقدمة العبادات حديث 6 - 9 .