شرح
وكذا قوله ( ( ولو عكس ، بأن نوى بالمندوب من الأفعال الوجوب ،
فإن كان الفعل ذكرا بطلت الصلاة أيضا ، للنهي المقتضي للفساد ، ولأنه
كلام في الصلاة ليس منها ، ولا مما استثني منها ، وإن كان فعلا كالطمأنينة
اعتبر في الحكم بابطاله الكثرة ( 1 ) : إلى قوله : مع احتمال البطلان به
مطلقا ، للنهي المقتضي للفساد ، ويؤيده أن تروك الصلاة لا يعتبر فيها
الكثرة عدا الفعل الكثير كالكتف والاستدبار ، ودخوله تحت الفعل الكثير
إنما يتم لو لم يكن النهي حاصلا في أول الفعل الذي مجرده كاف في
البطلان ) ) .
لأنه لو سلم النهي مطلقا ، فأين دلالته على الفساد والبطلان للصلاة :
والعجب أنه ما سلم البطلان في نفس العبادة ، لتغاير الوجهين ، فكيف يقول هنا
ببطلان الصلاة للنهي ( على تقدير التسليم ) عن فعل مندوب غير جزء واجب
ولا شرط ، على قصد الوجوب ، وأنه يدل على فساد أصل الصلاة :
نعم لو ثبت النهي ، وإن كل كلام أجنبي في الصلاة يبطلها ، يتوجه
البطلان في الذكر فقط : ولكن المطلق غير ظاهر ، بل يحتمل رجوع النهي إلى
القصد فقط ، لا أصل الفعل ، لأنه اعتقد كونه عبادة وزاد عليه عدم جواز الترك ،
وذلك غير معلوم الضررية ، بل بالقصد فقط مع عدم فوت شئ من العبادة بزعمه
أيضا ، ففعل الصلاة مع جميع واجباته ، غاية الأمر أنه أراد تأكيد عبادة ما كانت
مؤكدة ، خطأ ، أو تعمدا فما حصل وهو بعيد ، فلا يضر بأصلها ، هذا .
ويحتمل البطلان في الأول ( 2 ) ، فإنه ترك واجبا بزعمه ، لأنه فعل ندبا ،
وإن لم يخرجه عنه ، ولكن ما فعله على ذلك الوجه ، بل فعل على غير ذلك
الوجه ، فيبقى في العهدة :
لعل يكون استقراب الشهيد في البيان ( 3 ) الصحة في العكس مطلقا
هامش
( 1 ) وتمام العبارة هكذا ( التي تعتبر في الفعل الخارج عن الصلاة : وإن لم يكن كثيرا لم تبطل ،
ويقع لغوا ، مع احتمال الخ ) .
( 2 ) يعني بالأول : ما لو نوى بالواجب الندب عمدا أو جهلا .
( 3 ) إشارة إلى ما نقله في روض الجنان ، بعد العبارة المتقدمة بقوله : واستغرب الشهيد ره الخ .