شرح
( لأن نيته الوجوب إنما أفادت تأكيد الندب ، إذا لواجب والندب يشتركان في
الإذن في الفعل ، وينفصل الواجب عنه بالمنع من الترك . ونية هذا القدر مع كون
الفعل مشروعا في نفسه غير مؤثر ) .
إشارة إلى ما ذكرنا في عدم بطلانه . فلا يرد عليه قوله ( ويضعف بأنه
تأكيد للشئ بما ينافيه الخ ) لأنه يبعد خفاء مثله على مثله : كيف وقد قال هو
أيضا رحمة الله : ويشتركان ، وينفصل الواجب عنه بالمنع : وهو صريح ، بعدم
بقاء الندب مع الوجوب مع أنه أمر مقرر واضح في الأصول والفروع : فيكون مراده ،
بتأكيد الندب : تأكيد كونه عبادة فتأمل .
ثم ( 1 ) إن عدم التأييد بالمؤيد المذكور ظاهر ، وإن ثبت البطلان بوقوع
التروك بدليل ، بأن يكون ترك شرط مثلا ، مثل الاستدبار ، وستر العورة ، وترك
القيام ، أو صرح بالبطلان به .
لعدم الثبوت فيما نحن فيه ، بل وقع وجود الترك فقط على تقدير
التسليم ، ألا ترى أنه نوزع في البطلان بالكتف ، على تقدير تسليم تحريمه ، ووقوع
النهي عنه : وبالجملة معلوم عدم دلالة مجرد وجوب ترك شئ في الصلاة ، على
بطلانها على تقدير الفعل . نعم ، قد يفهم ذلك من المقام والقرائن مع صريح
النهي ، وليس فيما نحن فيه :
وفي قوله ( 2 ) ( ويجاب أيضا الخ ) تأمل : إذ على تقدير اعتبار ذلك في
أمر ما ، لا يلزم كون الكل كذلك حتى ولو كان اه فتأمل .
هامش
( 1 ) أراد قدس سره بالمؤيد المذكور ما نقله آنفا عن الروض ، بقوله : ويؤيده أن تروك الصلاة الخ .
( 2 ) والأنسب نقل عبارة روض الجنان ، حتى يظهر مقصود الشارح قدس سره ، فإنه بعد رده ما نقل
عن الشهيد في البيان ، بقوله : ويضعف بأنه تأكيد للشيئ بما ينافيه الخ قال : وأورد ، بأن النية إنما تؤثر في
الشئ المقابل لمتعلقها ، وما جعله الشارع ندبا يستحيل وقوعه واجبا ، فكأن الناوي نوى المحال ، فلا تؤثر نيته ،
كما لو نوى الصعود إلى السماء ، ويجاب : بأن المانع قصد ذلك وتصويره بصورة الواجب ، وإن لم يكن كذلك
شرعا ، ولو كان المعتبر من ذلك ما يطابق مراد الشارع لم يتصور زيادة الواجب فإن المكلف إذا أتى به لم
يتصور كون ما يأتي على صورته واجبا انتهى .