شرح
وعدالته ، وعدالة المقلد والوسائط ، مع أنهم ما يعرفون العدالة : ومعرفتهم إياها
وأخذهم عنهم ، فرع العلم بعد التهم : ومعرفة العدالة ، ما يحصل غالبا إلا بمعرفة
الواجبات والمحرمات ، وهم إلى الآن ما حصلوا شيئا : وليس بمعلوم لهم العمل
بالشياع : بأن فلانا عدل ، مع عدم معرفتهم حقيقة العدالة ، بل ولا بالعدلين ، ولا
بالمعاشرة : وتحقيقهم ذلك كله بالدليل لا يخفى صعوبته ، مع عدم الوجوب
عليهم قبل البلوغ على الظاهر ، بل بعده أيضا ، لعدم العلم بالتكليف بها : نعم يمكن
فرض الحصول ، فحينئذ يصح التكليف ، ولكن قد لا يكون ، والمراد أعم .
والحاصل أنه لا دليل يصلح ، إلا أن يكون اجماعا ، وهو أيضا غير معلوم
لي . بل ظني : أنه يكفي في الأصول ، الوصل إلى المطلوب كيف كان بدليل
ضعيف باطل ، وتقليد كذلك ، كما مر إليه الإشارة .
وعدم نقل الايجاب عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام
والسلف ، بل كانوا يكتفون بمجرد الاعتقاد ، وفعل صورة الواجبات : ومثل تعليم
النبي ص الأعرابي ، مع أن الصلاة معلوم اشتمالها على ما لا يحصى كثرة من
الواجبات ، وترك المحرمات ، والمندوبات . وكذا سكوتهم عليهم السلام عن
أصحابهم في ذلك .
وبالجملة : لي ظن قوي على ذلك ، من الأمور الكثيرة وإن لم يكن كل
واحد منها دليلا ، فالمجموع مفيد له ، وإن لم يحضرني الآن كله .
وإن أمكن الوجوب على العالم المتمكن من العلم على الوجه المشروط :
على أن دليلهم لو تم ، لدل على وجوب القصد حين الفعل ، وأنه غير واجب
اجماعا : ولكن ظني لا يغني من العلم شيئا ، فعليك طلب الحق ، والاحتياط ما
استطعت .
فقول الشارح - فصلاة المكلف بدون أحد الأمرين ( أي الاجتهاد
والتقليد ) مع شرايطه باطلة ، وإن طابق اعتقاده وايقاعه للواجب والندب للمطلوب
شرعا - محل التأمل ، بعد تسليم الوجوب أيضا ، خصوصا على قاعدته : وهي أن
الأمر بالشئ لا يستلزم النهي عن ضده الخاص ، ومنعه دليل . إن النهي في العبادة