شرح
العشائين بأذان وإقامتين في الحضر من غير علة ( 1 ) وفي هذه الصحيحة في
الفقيه : من صلى بأذان وإقامة صلى خلفه صفان من الملائكة ، ومن صلى بإقامة
بغير أذان صلى خلفه صوف واحد وحد الصف ما بين المشرق والمغرب ( 2 ) وفيها
دلالة على عدم وجوب الأذان مطلقا ، بل الإقامة أيضا : فتأمل - يدل على العدم :
وكذا عموم أدلة الاستحباب ، مع عدم الدليل الواضح : وعباراتهم وإن
كانت عامة ، فليست بحجة سيما مع الدليل المذكور .
وأيضا : الكلام في أنه حرام أم لا : فقيل بالتحريم ، لأنه بدعة ( 3 ) ، لرواية
حفص بن غياث عنه عليه السلام : الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة : والبدعة
حرام وضلالة كما دلت عليها صحيحة مروية في نافلة شهر رمضان جماعة : إنها
بدعة ، إلا وأن كل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة سبيلها إلى النار ( 4 ) .
فسقط ما نقل عن الشهيد : إن البدعة ليست بحرام ، بل ما لم يكن في
زمانه ص ، وهي قد يكون مكروهة وحراما الخ ( 5 ) .
ولأنه عبادة ، ما وقع الشرع به فيحرم لكونه اختراعا في الشرع .
والظاهر عدم التحريم ، للأصل ، وعموم مشروعية الأذان : وعدم فعلهم -
والنقل عنهم عليهم السلام - لا يدل على التحريم ، وهو ظاهر . والرواية غير
صحيحة ، لحفص : وغير صريحة ، لجواز كون المراد به الأذان الثاني للظهر
أو الجمعة ، وكونه ثالثا باعتبار الإقامة : وهو الذي مشهور أنه بدعة عثمان ،
أو معاوية ، ولا يحتاج الجواز إلى النقل بخصوصه ، ويكفي كونه ذكرا في الجملة ،
وأدلة مشروعية على العموم فلا يبعد بقاء أصل استحبابه ، ويكون السقوط
للترخص وعدم شدة الاستحباب : فلا يضر قصد استحبابه بخصوصه أيضا ، ولو لم
هامش
( 1 ) الوسائل باب 32 من أبواب المواقيت فراجع .
( 2 ) الوسائل باب 4 من أبواب الأذان والإقامة حديث 6 ونقلها في الفقيه بعد صحيحة عبد الله بن
سنان مرسلا بقوله ( وروى ) فلاحظ الفقيه باب الأذان والإقامة .
( 3 ) الوسائل باب 49 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 1 .
( 4 ) الوسائل باب 10 من أبواب نافلة شهر رمضان حديث 1 .
( 5 ) قال في روض الجنان نقلا عن الذكرى ما لفظه : إن البدعة لا تدل على التحريم فإن المراد بها
ما لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وآله ثم يجدد بعده وهو أعم من الحرام والمكروه انتهى .