شرح
زرارة قلت لأبي جعفر عليه السلام ، ما تقول في النوم في المساجد ؟ فقال : لا بأس
به إلا في المسجدين ، مسجد النبي صلى الله عليه وآله والمسجد الحرام : قال :
وكان يأخذ بيدي في بعض الليل فينتحي ناحية ثم يجلس فيتحدث في المسجد
الحرام فربما نام هو ونمت : فقلت له في ذلك ؟ فقال : إنما يكره أن ينام في
المسجد الحرام الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأما النوم في
هذا الموضع فليس به بأس ( 1 ) فيفهم اختصاص الكراهة بالجزء من المسجدين
الذين كانا مسجدا في زمانه لا مطلقا فتأمل :وروى في التهذيب عن يونس بن ظبيان قال : قال أبو عبد الله عليه السلام
خير مساجد نسائكم البيوت ( 2 ) فيدل على اختصاص فضيلة المسجد بالرجال
كما هو المذكور في الكتب والمشهور بينهم ، فتخصص العمومات بها : أو تحمل
هذه على عدم رواحهن ، أما إذا وقعن فيها فيكون الأفضل لهن أيضا الصلاة فيها
مع الستر : للعمومات ، مع عدم صراحة هذا الخبر وصحته ، الله يعلم .
ففيه اشعار على عدم خروجهن للزيارة أيضا ، ولو كان لزيارة المعصومين
عليهم السلام سيما في بلادهم ، ويرون ( ويرين ظ ) قبتهم من البيت ، ويحصل
لهن ثواب الزيارة حينئذ : لما رواه في الفقيه صحيحا عن حنان بن سدير ( الثقة )
عن أبيه ( وإن قيل إنه واقفي ، من الممدوح ) قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام يا
سدير ، تزور قبر الحسين عليه السلام في كل يوم ؟ قلت جعلت فداك ، لا ، قال : ما
أجفاكم قال : فتزوره في كل شهر ؟ قلت ، لا ، قال : فتزوره في كل سنة ؟ قلت قد
يكون ذلك : قال يا سدير ما أجفاكم للحسين عليه السلام : أما علمت أن لله
تبارك وتعالى ألف ألف ملك شعث غبر يبكون ويزورون ولا يفترون : وما عليك
يا سدير أن تزور قبر الحسين في كل جمعة خمس مرات ، أو في كل يوم مرة ؟
قلت جعلت فداك بيننا وبينه فراسخ كثيرة ! فقال لي اصعد فوق سطحك ، ثم
التفت يمنة ويسرة ثم ارفع رأسك إلى السماء ، ثم تنحو نحو القبر : تقول السلام
هامش
( 1 ) الوسائل باب 18 من أبواب أحكام المساجد حديث 2 .
( 2 ) الوسائل باب 30 من أبواب أحكام المساجد حديث 4 .