شرح
موضع بدنك ) ( 1 ) فإنه يشمل الكل : وفيه تأمل ، لعدم صحة الخبر الأول : فإنه
حسن على الظاهر ، وإن كان الظاهر قبول إبراهيم ، إلا أن الخروج عن الأصل
وعموم الأوامر ، بمثله ، لا يخلو عن شئ ، مع عدم صراحته في منع المرتفع ، وعدم
الأمر بالتساوي ، مع أن الظاهر من التساوي غير ما شرطوا . فحمل التساوي على
الاستحباب لا يخلو عن قوة كما هو المشهور بين الأصحاب .
وإن حمله على الوجوب والتقييد بعدم الزيادة عن اللبنة لا يخلو عن
تكلف ، واثبات الوجوب بمثله مشكل .
والخبر الأخير غير صحيح لوجود النهدي في الطريق ، وهو غير معلوم ،
ولهذا ما قال المصنف : في المنتهى أنه صحيح .
مع أن دلالته بالمفهوم على البأس فيما إذا كان المسجد أرفع من
القدمين فلا يفهم المساواة بين الكل ، وهو قد يكون للمكروه .
وأيضا الظاهر من البدن هنا ، القدم والرجل كما يفهم من الكافي
والتهذيب ( 2 ) والمنتهى ، فالاستحباب غير بعيد ، مؤيدا بالأصل ، والأوامر
المطلقة ، إلا فيما إذا كان الجبهة مرتفعا بالمقدار المذكور ، لدعوى الاجماع على
ذلك في المنتهى ، ولما قيل في الذكرى : أنه قول الأصحاب : ولصحة الحسنة
المتقدمة في التهذيب : ولولا عدم القائل ، لكان القول بالاستحباب فيه أيضا
متجها ، لما نقل في المنتهى ، عن الشيخ في الصحيح عن أبي بصير قال : سألت
أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يرفع موضع جبهته في المسجد ؟ فقال : إني
أحب أن أضع وجهي في موضع قدمي ، وكرهه ( 3 ) أي الرفع ، فيحمل على
المساواة المستحبة التي اختيرت في المنتهى والذكرى لهذه ، ولقوله في صحيحة
عبد الله المذكور ( وليكن مستويا ) وإن كان بلفظ الأمر .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 11 من أبواب السجود قطعة من حديث 1 وسند الحديث كما في التهذيب
هكذا ( محمد بن علي بن محبوب ، عن النهدي ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن سنان ) .
( 2 ) فإنه قد جعل في التهذيب لفظة ( يديك ورجليك ) بدلا من ( بدنك ) وأما ما في الكافي ،
فقد مر .
( 3 ) الوسائل باب 10 من أبواب السجود حديث 2