شرح
ما تقدم حيث دلت على الجواز ، إذا كان بينهما قدر شبر ، والظاهر وجود ذلك
بينهما في صورة المزاملة ، مع عدم قول المستدل برفع التحريم بذلك أيضا : هذا
هو العمدة في الجواب عن الكل : فهذا دليل الكراهة مع الخلاف في المحاذاة .
وعن الثاني بعدم ظهور صحته ، وإن قالها في المنتهى ، لأني ما رأيته إلا
في التهذيب عن العياشي عن جعفر بن محمد ، قال : حدثني العمركي عن علي بن
جعفر . وطريقه إلى العياشي غير ظاهر ، إلا أن يكون باعتبار ما قيل : إن طريقه
إلى علي بن جعفر صحيح ، ويعم المسند والمرسل ، وفيه تأمل .
على أن دلالتها أيضا غير واضحة إذ قد يكون الإعادة بسبب الاقتداء في
العصر على المصلي ظهرا ، وليس بدليل على عدم ذلك أيضا ، لاحتمال البطلان
بسبب المحاذاة ، ولوقوع خبر صحيح بجواز اقتداء العصر على الظهر ( 1 ) .
وأيضا يؤيده عموم أدلة الجماعة ، وإنه مذهب الأكثر ، فهي مجملة
ليست بدليل على شئ ويجوز الحمل المتقدم .
وعن الثالث : بضعف ( 2 ) عمار وأحمد بن الحسن بن علي بن فضال
ومصدق بن صدقة بأنهم فطحيون على ما قيل . مع ركاكة في المتن من حيث
التطويل ، وبما مر ، والأصل ، والأوامر المطلقة الكثيرة مؤيدات قوية .
وأقوى ما يدل على عدم الجواز صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام
قال : سألته عن المرأة تصلي عند الرجل ؟ فقال : لا تصلي المرأة بحيال الرجل إلا
أن يكون قدامها ولو بصدره ( 3 ) فهي تدل على الاعتبار في التقدم بالصدر فيحمل
على الكراهة لما مر .
واعلم أنه ما ذكر مساواة المسجد للموقف هنا ، ويذكره في بحث
السجود : ولعل بحث المساواة بينهما بمعنى عدم ارتفاع المسجد عليه بأزيد من
لبنة ، وكأن الجواز إلى مقدار اللبنة اجماعي ، ولا شك في الشهرة ، وعدم ظهور
هامش
( 1 ) الوسائل باب 53 من أبواب صلاة الجماعة حديث 1
( 2 ) وسند الحديث كما في التهذيب هكذا ( محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن بن
علي بن فضال ، عن عمرو بن سعيد المدائني ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار الساباطي .
( 3 ) الوسائل باب 6 من أبواب مكان المصلي حديث 2 .