تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
شرح
المشتبه ، بالرطوبة يصير حكمه حكم المشتبه ، للدليل بعينه : ولأنه يلزم صحة الصلاة بالوضوء بالماء الذي وقع فيه جميع الثياب المشتبه إلا مقدار النجس : مع أن احتمال نجاسة الماء أكثر منه يقينا : وكذا مع استعمال تلك الأمكنة مع الرطوبة بالثوب والبدن إلا مقدار موضع النجاسة ، ثم الصلاة حينئذ في مكان طاهر مع عدم صحتها في جزء من تلك الأمكنة ، وإن لم يكن المسجدان عممنا ، وموضع السجدة فقط إن خصصنا ، مع اشتراط يقين الطهارة ، بل الطهارة الشرعية وهو بعيد . فعلى القول بوجوب الاجتناب ، ينبغي الحكم بالتعدي كما يظهر من المصنف في بحث الإناء حيث قال : ولو أنقلب أحد المشتبهين ثم اشتبه الثاني بمتيقن الطهارة وجب الاجتناب ، على ما قاله الشارح ( 1 ) ، حيث قال : والالحاق - أي الحاق ما أصاب أحدهما من طاهر ، بحيث ينجس بالملاقات لو كان نجسا - بالمحل المشتبه في أحكامه إلى أن يحصل المطهر يقينا ، وهو اختيار المصنف في استعمال أحد الإنائين الخ فتأمل فيه : فإنه ما رأيت غير هذا شيئا من المصنف يصلح لأخذ ذلك ، وفيه تأمل : فلا يظهر متانة دليل المحقق الثاني الذي أشار إليه بقوله : ويحتمل الثاني : أي عدم الالحاق - وقوفا في الحكم بنجاسة ما شك في نجاسته على المتيقن ، وهو الطاهر المشتبه بالنجس مع الحصر - لأنا قلنا ليس سببه على ما فهم إلا النجاسة ، فلا معنى لعدم التعدي حينئذ
هامش
1 - قوله ( على ما قاله الشارح ) متعلق بقوله ( ينبغي الحكم بالتعدي ) وحيث إن في كلام المصنف إشارة إلى ما قاله الشارح فنحن نذكر كلام الشارح بطوله لايضاح المطلب : قال في روض الجنان : إنما الكلام فيما لو أصاب أحدهما جسما طاهرا بحيث ينجس بالملاقاة لو كان الملاقي معلوم النجاسة فهل يجب اجتنابه كما يجب اجتناب ما لاقاه ويجب غسله بماء متيقن الطهاة كالنجس أم يبقى على أصل الطهارة : يحتمل الأول لالحاقه بالنجس في الأحكام فالملاقي له إما نجس أو مشتبه بالنجس وكلاهما موجب للاجتناب . والالحاق بالمحل المشتبه في أحكام إلى أن يحصل المطهر يقينا وهو اختيار المصنف في المنتهى في استعمال أحد الإنائين المشتبه طاهرهما بالنجس واحتمله في النهاية مستشكلا للحكم . ويحتمل الثاني وقوفا في الحكم بنجاسة ما شك في نجاسته على المتيقن وهو الطاهر المشتبه بالنجس مع الحصر واستصحابا للحالة التي كانت قبل الملاقاة فإن احتمال ملاقاة النجس لا يزيل علم الأصل المقطوع به ومجرد الشك لا يزيل اليقين إلا فيما نص أو أجمع عليه . ولمنع مساواة المشتبه بالنجس له في جميع الأحكام فإنه عين المتنازع وإنما المتحقق لحوقه به في وجوب الاجتناب وبه قطع المحقق الشيخ علي ولا يخفى متانة دليله وإن كان الاحتياط حكما آخر .