ويجتنب المشتبه بالنجس في المحصور دون غيره .
شرح
ويدل أيضا على جواز القيام على الصوف وغيره مما لا يجوز السجود عليه
مع كون المسجد مما يصح ، مثل صحيحة الفضيل بن يسار وبريد بن معاوية عن
أحدهما عليهما السلام قال : لا بأس بالقيام على المصلى من الشعر والصوف ، إذا
كان يسجد على الأرض ، وإن كان من نبات الأرض فلا بأس بالقيام عليه والسجود
عليه ( 1 ) وكذا خبر حمران عن أحدهما عليهما السلام : فإذا لم يكن خمرة جعل
حصى على الطنفسة حيث يسجد ( 2 ) والخمرة بالضم سجادة صغيرة تعمل من
سعف النخل . ومثله رواية الحلبي قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : دعا أبي
بالخمرة فأبطأت عليه فأخذ كفا من حصى فجعله على البساط ثم سجد ( 3 ) .
فرواية غياث بن إبراهيم - عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام : أنه
قال : لا يسجد الرجل على شئ ليس عليه ساير جسده ( 4 ) : فكان المراد من جنس
ما يسجد عليه - يمكن حملها على الكراهة : لأنه لا شك في أولوية وقوع جميع
الأعضاء على ما يصح السجود عليه ، بل الأرض ، بل التراب : مع أنه قيل ( غياث )
فاسد العقيدة : وحملها الشيخ على التقية . لعل الأول أولى ، وإن كان فساد
العقيدة قرينة لها .
قوله : ( ( ويجتنب الخ ) ) الظاهر من سوق الكلام ، إن المقصود المسجد
فقط ، ويحتمل المكان مطلقا ، ولكن مع التقييد بالرطوبة المتعدية الغير المعفو عنها .
ويحتمل القيد الأخير في المسجد أيضا ، ولكن كلامهم خال عن ذلك
فالظاهر التعميم .
ثم هذا الحكم في غاية الاشكال ، كما أشرت إليه في بحث الإنائين ،
المشتبه طاهرهما بالنجس : إذ العقل والنقل يقتضي عدم الاجتناب ، سيما أدلة :
كل شئ طاهر حتى تعلم أنه نجس . وحكمهم بطهارة الماء لو تيقن وقوع النجاسة
إما على الماء أو على أطراف الظرف الذي هو فيه باليقين : وكذا في أحد
هامش
( 1 ) الوسائل باب 1 من أبواب ما يسجد عليه حديث 5 .
( 2 ) الوسائل باب 2 من أبواب ما يسجد عليه حديث 2 .
( 3 ) الوسائل باب 2 من أبواب ما يسجد عليه حديث 3 .
( 4 ) الوسائل باب 8 من أبواب ما يسجد عليه حديث 3 .