شرح
الموضعين : وكذا حكمهم بإباحة التمر الواقع فيه تميرات محرمة إلا تلك العدة ، وغير
هذه ، وهو الموافق للقوانين .
ولا يضر الحكم باجتناب المشتبه بذات المحرم ، لعدم كون الأصل في
ذلك كونها ذات المحرم ، وكونها حلال ، مع الاحتياط في الفروج .
وكذا في المشتبه بالميتة والمذكى ، لأنهم يقولون هنا أيضا : الأصل عدم
الذكاة وإنه ميتة حتى يتحقق .
نعم لا فرق بينها ، أي المشتبه من الأمكنة ، وبين الإنائين ، والثوب
المشتبه بالنجس : على أنه لا دليل لهم على ما رأيناه إلا في الإنائين ، فإنه ورد
خبران ( 1 ) غير صحيحين :
فقياس البعض عليهما - دون البعض من غير دليل ، - محل التأمل ، لعله
اجماعي ، ولكن غير معلوم في الإنائين أيضا ، حيث نقل المصنف هناك
الخلاف عن بعض أصحابنا ، مثل محمد بن مسلم ( 2 ) : بوجوب الوضوء بهما ،
والغسل بالثاني ، ثم الصلاة .
وقد استدل هناك المصنف بيقين شغل الذمة والنجاسة ، فلا يزيله
إلا يقين مثله . وأظن يمكن جعله دليلا على خلافه ، والقول بأن أصل الطهارة يفيد
طهارة كل واحد من الإنائين بخصوصه ، بمثل ما مر في صاحبي الثوب المشترك
مع وجود المني المتيقن كونه من أحدهما .
والعجب من الشارح يقول هذا كله لا كلام فيه : فكأنه ثبت عنده اجماع :
فمن هذا ظهر أن جعله مخصوصا بالمسجد أولى ، لاشتراط الطهارة فيه مطلقا ، ولقلة
الاشكال .
ثم الظاهر أنه لا شك أن المفهوم من الرواية ومن كلامهم ، سيما دليل
المنتهى : إن سبب وجوب الاجتناب هو النجاسة والاشتباه بها ، فلو استعمل
هامش
( 1 ) الوسائل باب 8 من أبواب الماء المطلق حديث 2 - 14 .
( 2 ) قال في المنتهى ص 30 ج 1 : ( وقال ابن الماجشون ومحمد بن مسلم : لا يتحرى ، ويتوضأ
بكل واحد منهما ويصلي بعد أن يغسل بالثاني ما أصابه من الأول .