ولو أمره بالخروج من المأذون ، وقد اشتغل بالصلاة تممها
خارجا . وكذا لو ضاق الوقت ، ثم أمره قبل الاشتغال .
شرح
قوله : ( ( ولو أمره بالخروج الخ ) ) أظهر الاحتمالات ، القطع والصلاة
خارجا مع السعة مطلقا ، وإلا فالصلاة خارجا ، بحيث لم يمنع من الخروج
الواجب ، للجمع بين الحقين . ولا يبعد حينئذ عدم الالتفات واتمام الصلاة ، لو كان
الإذن صريحا ، سيما إذا كان هو السبب في كونه في ملكه . وحينئذ يمكن في
الضمني أيضا ، وعدم لزوم شئ على المالك على تقدير الإذن الصريح إذ له أن
يرجع ، للاستصحاب ، وللناس مسلطون على أموالهم ( 1 ) وعدم التصرف في مال
الغير إلا بإذنه . واللزوم في بعض الأفراد ، لدليل : مثل اللزوم بإذنه في الرهن
والدفن ، وكأنه الراهن والدافن ، فلا يجوز له الاخراج : بخلاف الإذن في الصلاة
فإنه لا يضره المنع ، ولا يلزم محذور . إذ لا يفعل هو حراما ، ولا يأمر بالحرام . لأنه مع
عدم إذنه ، القطع واجب ، لا حرام .
وما يفهم من ظاهر عبارة المصنف ، ففيه فوت كثير من أركان الصلاة مع
امكان عدمه .
وما قيل : من عدم الالتفات أيضا ، فهو أبعد منه .
وأما ما اختاره الشارح - من الاتمام على تقدير الإذن صريحا ،
قياسا على الرهن والدفن - ففيه ما مر ، ولا يخفي : وعلى تقدير الثاني ، فالصلاة
خارجا مع الضيق ، وفي الخارج مع السعة : لأن في قوله ( كن ) لا دلالة على
الصلاة بإحدى الدلالات الثلاث ، والثاني أضعف . ففيه ، أنه كيف كان
يصلي ؟ . فالأولى في التعليل في الأخير ما مر ، فتأمل ، وهو الوجه في الصلاة
خارجا مع الضيق ، والأمر بالخروج قبل الشروع ( 2 ) .
هامش
( 1 ) رواه في العوالي في آخر المسلك الثالث .
( 2 ) ملخص ما أفاده قدس سره مستفاد من روض الجنان ، فإنه بعد أن ذكر في المسألة وجوها
أربعة ، قال : رابعها ، الفرق بين ما لو كان الإذن في الصلاة ، أو في الكون المطلق ، أو بشاهد الحال ، أو الفحوى :
فيتمها في الأول مطلقا ، ويخرج في الباقي مصليا مع الضيق ، ويقطعها مع السعة : وهذا هو الأجود . ووجهه في
الأول ، إن إذن المالك في الأمر اللازم شرعا ، يفضي إلى اللزوم ، فلا يجوز له الرجوع بعد التحرم ، كما لو أذن في
دفن الميت في أرضه وأذن في رهن ماله على دين الغير ، فإنه لا يجوز له الرجوع بعدهما .
وفي البواقي إن الإذن في الاستقرار ، لا يدل على اكمال الصلاة بإحدى الدلالات فإنها أعم من
الصلاة ، والعام لا يدل على الخاص . ولزوم العارية إنما يكون بسبب من المالك والشروع في الصلاة ليس من
فعله والفحوى : وشاهد الحال ، أضعف من الإذن المطلق . وأما القطع مع السعة ، فلاستلزام التشاغل بها فوات
كثير من أركانها ، مع القدرة على الاتيان بها على الوجه الأكمل ، بخلاف ما لو ضاق الوقت ، فإنه يخرج مصليا
مؤميا للركوع والسجود بحيث لا يتثاقل في الخروج ، عن المعتاد ، مستقبلا ما أمكن ، قاصدا أقرب الطرق ،
تخلصا من حق الآدمي المضيق بحسب الامكان ، انتهى محل الحاجة .