تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
شرح
والخمس والكفارات وقراءة القرآن وغيرها مما ليس الكون عبادة فيه بحيث تبطل ببطلان أصله . نعم يلزم بطلان الأخذ والاعطاء والكيل والوزن والتسليم في ذلك المكان لو كان عبادة ، وعد ذلك تصرفا في ملك الغير مجردا عن القيام والاستقرار في ملك الغير وعدم الثواب عليه . والظاهر أن بطلانه لا يستلزم بطلان أدائها ، لأن الظاهر أن ذلك ليس بشرط ولا جزء إذ المقصود ايصال ذلك إلى المستحق متقربا ، وليس ذلك إلا مثل كون الحنطة في الظرف المغصوب وتخليصها من التبن علي طريق الغصب ، والميزان المغصوب ، ولو قيل بالشرطية أو الجزئية لأثر في البطلان . وأما الصوم وقراءة القرآن فلا وجه للبطلان فيه أصلا ، ولا ثمرة لما قيل : إن المكان لا بد لهذه الأمور ، والأمر بها يستلزم الأمر به فيجتمع الأمر والنهي فيبطل ، إذ قد لا يسلم ذلك ، فإن ذلك من ضروريات الجسم ، ولو سلم ، يلزم بطلان ذلك الأمر ، أي التصرف الخاص ، وغير معلوم كونه شرطا التمام تلك العبادة ، فتبطل . فلا تبطل ، فتأمل فيه . وأما الطهارة في المغصوب : فإن قلنا إن اجراء الماء على العضو مثلا تصرف في ملك الغير - حيث وقع في فضاء الغير ، أو أنه متصل بالعضو الذي على المكان ، فاجراء الماء عليه مستلزم لتصرف ما ، في المكان : لكنه بعيد - فلا يصح ، وإلا صحت . وكأنه إلى هذا ناظر قول المصنف في المنتهي ، حيث قال : ببطلان الصلاة في المكان المغصوب بخلاف الطهارة . ولكن فرق أيضا بينها وبين ترك انقاذ الحريق والغريق ، حيث حكم ببطلان الصلاة في الدار المغصوبة ، وصحتها حين ترك الانقاذ ، وذلك غير جيد . إلا أن يقال صلاته غير منهية حينئذ ، بل كلاهما واجبان إلا أن أحدهما آكد ، هكذا حقق المصنف . والظاهر حينئذ تحريم الصلاة وبطلان وجوبها ، فتصير نهيا محضا ، فإن انقاذ مثل النبي صلى الله عليه وآله مقدم . ويمكن مجيئ بطلان الوضوء : من جهة أنه مأمور بالخروج عن المكان