شرح
والخمس والكفارات وقراءة القرآن وغيرها مما ليس الكون عبادة فيه بحيث تبطل
ببطلان أصله . نعم يلزم بطلان الأخذ والاعطاء والكيل والوزن والتسليم في ذلك
المكان لو كان عبادة ، وعد ذلك تصرفا في ملك الغير مجردا عن القيام والاستقرار
في ملك الغير وعدم الثواب عليه .
والظاهر أن بطلانه لا يستلزم بطلان أدائها ، لأن الظاهر أن ذلك ليس
بشرط ولا جزء إذ المقصود ايصال ذلك إلى المستحق متقربا ، وليس ذلك إلا مثل
كون الحنطة في الظرف المغصوب وتخليصها من التبن علي طريق الغصب ،
والميزان المغصوب ، ولو قيل بالشرطية أو الجزئية لأثر في البطلان .
وأما الصوم وقراءة القرآن فلا وجه للبطلان فيه أصلا ، ولا ثمرة لما قيل : إن
المكان لا بد لهذه الأمور ، والأمر بها يستلزم الأمر به فيجتمع الأمر والنهي فيبطل ،
إذ قد لا يسلم ذلك ، فإن ذلك من ضروريات الجسم ، ولو سلم ، يلزم بطلان
ذلك الأمر ، أي التصرف الخاص ، وغير معلوم كونه شرطا التمام تلك العبادة ،
فتبطل . فلا تبطل ، فتأمل فيه .
وأما الطهارة في المغصوب : فإن قلنا إن اجراء الماء على العضو مثلا
تصرف في ملك الغير - حيث وقع في فضاء الغير ، أو أنه متصل بالعضو الذي على
المكان ، فاجراء الماء عليه مستلزم لتصرف ما ، في المكان : لكنه بعيد -
فلا يصح ، وإلا صحت .
وكأنه إلى هذا ناظر قول المصنف في المنتهي ، حيث قال : ببطلان
الصلاة في المكان المغصوب بخلاف الطهارة . ولكن فرق أيضا بينها وبين ترك
انقاذ الحريق والغريق ، حيث حكم ببطلان الصلاة في الدار المغصوبة ، وصحتها
حين ترك الانقاذ ، وذلك غير جيد . إلا أن يقال صلاته غير منهية حينئذ ، بل
كلاهما واجبان إلا أن أحدهما آكد ، هكذا حقق المصنف . والظاهر حينئذ
تحريم الصلاة وبطلان وجوبها ، فتصير نهيا محضا ، فإن انقاذ مثل النبي صلى الله عليه وآله
مقدم .
ويمكن مجيئ بطلان الوضوء : من جهة أنه مأمور بالخروج عن المكان