تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
شرح
الغصبى ، فاشتغل به عن ذلك فصار حراما فيبطل . وهذا إنما يتم لو فرض ما نعيته فيه ، من حيث هو ، عن الخروج عن المكان الغصبي حتى يحصل المنافاة . ويمكن أن يقال : لا شك أنه مأمور بالوضوء في المكان المباح ، إذ الشارع لا يجوز الوضوء في المكان الغصبي ، وهو ظاهر ، والمفهوم عرفا ولغة من مثل هذا الكلام عدم الرضا بالوضوء في المكان الغصبي وبطلانه فيه وعدم قبوله منه في ذلك المكان ، فتأمل . ولأنه لم يأت بالمأمور به عرفا وعلى حسب تعارف العامة كما هو الظاهر ، أنه المعتبر في خطاب الشرع ، لا الأمور الدقيقة التي لا يدركها إلا الحذاق مع أعمال الحذق التام والفكر العميق . نعم العقل يجوز الصحة لو صرح بأنه لو فعلت في المكان الغصبي بعد نهيك عنه ، لصح ، وعوقبت بما فعلت من مخالفة الأمر في الجملة . ولمثله يمكن القول بالبطلان في كثير من العبادات ، بل بعض المعاملات والمناكحات وغيرها أيضا ، حتى بالبطلان في البيع يوم الجمعة وقت تحريمه ، بل ببطلان النكاح في المكان على تقدير تحريمه ما لم يفهم من دليل ، صحته . وتحقيق ذلك كله في التعليقات على العضدي . ولعل نظر المتقدمين إلى هذا حيث حكموا ببطلان البعض ، والطهارة في المكان المغصوب كما هو المشهور الآن أيضا بين المتأخرين قبل حدوث هذا التحقيق والتدقيق . ثم اعلم أن الشارح ( 1 ) حكم هنا ببطلان الوضوء وأداء الزكاة والخمس والكفارة ، بل الصوم في الجملة بمجرد أن المكان من ضرورياته ، نقلا عن الشهيد مع ما عرفت هنا وفيما مر من اعتراضه على بطلان العبادة بالنهي وليس له سبب إلا ذلك ، ونقل القطع عن المصنف بالبطلان في ذلك كله ، ولعله نظر إلى ما صورناه أخيرا لما عرفت ، والله يعلم .
هامش
( 1 ) قال في روض الجنان : وكما تبطل الصلاة فيه فكذا ما أشبهها من الأفعال التي من ضرورتها المكان ، وإن لم يشترط فيها الاستقرار كالطهارة وأداء الزكاة والخمس والكفارة وقراءة القرآن المنذور ، وأما الصوم في المكان المغصوب فقطع الفاصل بجوازه ، لعدم كونه فعلا لا مدخل للكون ، فيه ، ويمكن مجيئ الاشكال فيه اعتبار النية فإنها فعل فيتوقف على المكان كالقراءة انتهى .