وتبطل في المغصوب مع علم الغصبية وإن جهل الحكم ،
ولو كان محبوسا أو جاهلا لا ناسيا جاز
شرح
الصحاري : مع ظهور ما يدل على الجواز من العقل ، بأنه يحصل النفع للصاحب من
غير ضرر ، فلا يحتاج إلى كون المالك الآن بحيث يجوز إذنه ، لأنه حصل الإذن
في أمثاله لما مر .
فلو كان مال الطفل ، يمكن الجواز لذلك ، ولقوله تعالى ( ولا تقربوا مال
اليتيم إلا بالتي هي أحسن ( 1 ) .
ولا يحتاج أن يقول له ، من له الإذن ، ولو كان الحاكم ، مع أنه قد لا يكون ،
وعلى تقديره ليس له مثل ذلك . لأن تصرفه لا بد وأن يكون مع المصلحة على
ما قيل ، فإذا فرضنا ذلك يكفي ذلك .
بل أنا لا أستبعد ذلك كله في المكان المغصوب مع الشرايط وتخصيص
المنع بالغاصب ، بل الجواز له أيضا مع العلم وقد مر إليه الإشارة .واعلم أيضا أن سبب بطلان الصلاة في الدار المغصوبة مثلا ، هو النهي
عن الصلاة فيها ، المستفاد من عدم جواز التصرف في مال الغير ، وأن النهي
مفسد للعبادة ، فلا تبطل صلاة المضطر ، ولا الناسي ، بل ولا الجاهل . لعدم النهي
حين الفعل ، ولأن الناس في سعة ما لا يعلمون ( 2 ) وإن كان في الواقع مقصر أو
معاقبا بالتقصير .
ولعل قول المصنف ( وإن جهل الحكم ) المراد به عدم علمه بالبطلان ،
لا بالتحريم ، وإن كان ظاهر كلامه غير ذلك ، وفهم من غير هذا المحل أيضا ،
فلو فرض إباحة مقدار ما يصح وضع الأعضاء عليه حال الصلاة من المكان ، والباقي
مغصوبا ، لصحت الصلاة عند من لا يرى البطلان لحق الآدمي ، في وسعة الوقت ،
وإذا تحققت أن سبب بطلانها حينئذ هو لزوم اتحاد المأمور به والمنهى عنه تحققت
أيضا عدم بطلان عبادة ما لم تتحدا ، وما لم يكن التصرف في المكان نفسه عبادة
ومأمورا مثل الصوم ( ولو كان عبارة عن التوطين ) في مكان مغصوب : وكذا الزكاة
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : ( 152 ) وسورة الأسرى : ( 34 ) .
( 2 ) جامع أحاديث الشيعة باب ( 8 ) الشبهة الوجوبية والتحريمية في المقدمة حديث 6