( المطلب الثاني في المكان )
يجوز الصلاة في كل مكان مملوك أو في حكمه كالمأذون فيه
صريحا ، أو فحوى ، أو بشاهد الحال : ولو كان محبوسا أو جاهلا ، لا ناسيا
جاز .
شرح
إلا للإمام ، فتأمل ، لعلهم فهموا من بعض الأخبار ، مثل ما يدل على وضع شئ
على العاتق إذا كان عاريا ، ولو بمثل التكة ، فتأمل ، قد مر مع عدم دليل صريح
في استحباب التحنك أيضا إلا أنه مشهور بل لم يظهر خلافه .
قوله ( ( يجوز الصلاة في كل مكان الخ ) ) الظاهر أن المراد بالمكان :
هو المكان العرفي عاما ، أو عرفهم الخاص لو كان ، كما يفهم من تعريف
ولد المصنف فخر المحققين : إنه ما يستقر عليه المصلي ولو بوسائط ، وما يلاقي بدنه
وثيابه ، وما يتخلل بين مواضع الملاقاة من موضع الصلاة ، كما يلاقي مساجده
ويحاذي بطنه وصدره . والتعريف ظاهر في كونه حقيقة ، فيكون لفظا مشتركا بينه
وبين ما عرف به في اشتراط الطهارة ، ولا يرد على من قال بالاشتراك - مثل
المحقق : إن الاشتراك خلاف الأصل فلا يصار إليه إلا لضرورة ، وهنا لا ضرورة :
لامكان المجاز - لأنه أيضا خلاف الأصل ، مع أنه إذا ثبت يجب القول به ، نعم
إذا أمكن هو والمجاز ، وقلنا المجاز أولى ، كان الأولى ارتكابه دونه .
واعلم أنه أدخل الضمني في الصريح : وأن الضمني والفحوى وشاهد
الحال ، موقوف على عدم ظهور قرينة دالة على الكراهة ، فلو علم الضيف بكراهة
المضيف صلاته ، من حيث اختلافه له في المذهب والاعتقاد مثلا ، لم يصح
صلاته ، كذا ذكره الشارح . بل يمكن مثله في الصريح أيضا ، بأن يقول صل ،
ولكن معلوم أنه يكره ذلك ، ويقول ذلك للخوف والتقية وغير ذلك .
والحاصل أن هذه الأشياء مفيدة للإباحة مع عدم ظهور ما يدل على المنع ،
دلالة أقوى أو مساو لها .
لعل الحكمة فيه التوسعة ، لئلا يشكل على الناس الطهارة والصلاة في