شرح
مرادهما ذلك ، لأن كثيرا ما يقال على المستحب ، الواجب : وعلى المكروه ، عدم
الجواز .
وأما عورة المرأة فلا خلاف في كون كلها عورة : يجب سترها في الصلاة
مطلقا ، عدا الوجه والكفين والقدمين ، وفي غيرها من الأجنبي : وفي تحريم
تكرار النظر إليها من المحترم مطلقا : ويؤيد الاجماع بعض الآيات والأخبار ( 1 ) .
وأما ستر هذه الأشياء في غير الصلاة ، سيجيئ البحث عنه في النكاح .
وأما حال الصلاة فنقل في المنتهى الاجماع على عدمه في الأولين منا ،
وفي الأول من المسلمين مطلقا .
وأما الأخير ، فاستدل عليه بالخبر الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي
جعفر عليها السلام : والمرأة تصلي في الدرع والمقنعة إذا كان الدرع كثيفا ( 2 ) قال
المصنف : الدرع هو القميص ، قاله في الصحاح : وليس القميص غالبا ساترا لظهر
القدم . واستدل على الأولين بالآية الكريمة ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها - 3 - )
بأنه قال ابن عباس : هو الوجه والكف ( 4 ) ثم قال : والقدمان ليس ظهرهما بأفحش
من الوجه والكفين :
ويمكن أن يقال : إنما ثبت بالاجماع غيرها ، فبقيت الثلاثة تحت
الأصل : وأيضا لا فرق بين كون القدمين واليدين والوجه ، في أنها في محل
الزينة ، وأنها مما ظهر ، فيكون هما أيضا داخلين في الاستثناء : وأيضا ليس
الدليل على ذلك نص صريح ، بل ظاهر ، فإن الذي نقل عليه في المنتهى
هو الاجماع ، وقوله صلى الله عليه وآله : المرأة عورة ( 5 ) وصحيحة زرارة قال :
هامش
( 1 ) الوسائل باب 104 من أبواب مقدمات النكاح .
( 2 ) الوسائل باب ( 28 ) من أبواب لباس المصلي حديث 7
( 3 ) سورة النور : ( 31 ) .
( 4 ) الدر المنثور في التفسير بالمأثور : قال : وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن
ابن عباس في قوله : إلا ما ظهر منها ، قال : رقعة الوجه وباطن الكف .
( 5 ) رواه الترمذي في باب ( 18 ) من الرضا عليه السلام ، حديث ( 1173 ) ولفظ الحديث ( . . . . عن عبد الله
عن النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم قال : المرأة عورة : فإذا خرجت استشرقها الشيطان ) .