شرح
للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم - 1 - فقال : كل
ما كان في كتاب الله تعالى من ذكر حفظ الفرج فهو من الزنا إلا في هذا
الموضع ، فإنه للحفظ من أن ينظر إليه ( 2 ) .
وفي بعض الأخبار والآيات والعقل دلالة على تحريم الكشف للمحترم ،
وغير العاقل ، وغير البالغ في الجملة .
وأما كون عورة الرجل : القضيب والبيضتين والدبر فقط . فلأن الأصل
العدم خرج هذه بالاجماع وبقي الباقي تحت الأصل ، وفي مفهوم الآية والأخبار
المتقدمة دلالة ما عليه أيضا ، فافهم ، وأصرح منها ما رواه في الفقيه والتهذيب : إن
الفخذ ليس من العورة ( 3 ) وما رواه أيضا فيه مسندا عن أبي يحيى الواسطي عن
بعض أصحابه عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال : العورة عورتان : القبل
والدبر ، والدبر مستور بالأليتين فإذا سترت القضيب والبيضتين فقد سترت
العورة ( 4 ) وفيه تصريح بدخول البيضتين في القبل : فلا يحتاج في المتن إلى قيد .
( والأنثيان ) كما قيل : وما رواه أيضا في الفقيه عن أبي جعفر عليه السلام فيطلي
عانته وما يليها ، ثم يلف إزاره على أطراف إحليله ويدعوني فأطلي ساير جسده :
فقلت له يوما من الأيام : الذي تكره أن نراه فقد رأيته ! قال كلا إن النورة سترة : والمدعو
والقائل هو شيخ كبير قيم الحمام ( 5 ) والشهرة أيضا يؤيده : فما ذهب إليه ابن
البراج وأبو الصلاح : من كون العورة ما بين السرة والركبة ، أو إلى نصف الساق
فغير ظاهر الدليل ، وما نقل لهما إلا بعض الأخبار العامة ، مع وجود مخالفه عنه ، بل
هو أكثر وأصرح . ويمكن الحمل على الاستحباب أيضا ، للجمع : مع أنه قد يكون
هامش
( 1 ) سورة النور : ( 30 )
( 2 ) الوسائل باب ( 1 ) من أحكام الخلوة حديث 3
( 3 ) الوسائل باب ( 4 ) من أبواب آداب الحمام حديث 4
( 4 ) الوسائل باب ( 4 ) من أبواب آداب الحمام حديث 2
( 5 ) الوسائل باب ( 18 ) من أبواب آداب الحمام حديث 1 صدر الحديث كما في الفقيه هكذا :
روى عن عبيد الله المرافقي ، قال : دخلت حماما بالمدينة ، فإذا شيخ كبير ، وهو قيم الحمام ، فقلت له : يا شيخ
لمن هذا الحمام ؟ فقال لأبي جعفر محمد بن علي ، فقلت : أكان يدخله ؟ قال : نعم ، فقلت : كيف كان يصنع ؟
قال : كان يدخل فيه ، فيبدء فيطلي الخ .