شرح
ولهذا قال في المتن : ( وفي استرجاع نصف الدية - يعني هل على الجاني
نصف دية أخرى مع الاقتصاص بعينه الواحدة - قولان ) ولو كان له تمام الدية كان
ينبغي عدم الخلاف في استرجاع النصف ، بل في جواز القصاص في عينيه .
وما تقدم من الآية والأخبار يدل على عدم الاسترجاع وعدم استحقاق
سوى عين واحدة أو عوضها إن رضيا مع العمد أو كان موجبة للدية لكونه خطأ أو
شبهه ، فتأمل .
وأما القولان فقال في الشرح - بعد دعوى اتفاق الأصحاب على لزوم تمام
الدية على من قلع عين الأعور خلقة أو ذهبت بآفة من الله - : فأطلق جميع الأصحاب
كالشيخين وابن البراج وابن حمزة وابن إدريس تخييره بين أخذ الدية والقصاص .
والظاهر أنه مع رضا الجاني ، وإلا فالقصاص هو الواجب بالأصالة ، فإذا
اقتص من صحيح ، فهل يجب على الصحيح أن يرد نصف دية النفس ؟ قال الشيخ
في النهاية والمبسوط والقاضي والصهرشتي والطبري وابن حمزة : يرد ، ورواه الصدوق
في المقنع ، وهو اختيار المختلف .
لرواية محمد بن قيس ، عن الباقر عليه السلام ، قضى أمير المؤمنين
عليه السلام في رجل أعور أصيبت عينه الصحيحة ففقئت ، أن تفقأ إحدى عيني
صاحبه ، ويعقل له نصف الدية ، وإن شاء أخذ دية كاملة ، ويعفو عن عين
صاحبه ( 1 ) ولرواية عبد الله بن الحكم عن الصادق عليه السلام في رجل صحيح فقأ
عين رجل أعور ، فقال : عليه الدية كاملة فإن شاء الذي فقئت عينه أن يقتص عن
صاحبه ويأخذ خمسة آلاف درهم فعل لأن له الدية كاملة وقد أخذ نصفها بالقصاص ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 17 من أبواب قصاص الطرف الرواية 1 ج 19 ص 136 هكذا في النسخ وفي
التهذيب أيضا ، وفي الكافي ويعفى بدل ويعفو .
( 2 ) الوسائل الباب 15 من أبواب قصاص الطرف الرواية 2 ج 19 ص 135 .