تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
هنا أيضا ، إذ الجاني لا يجني أكثر من نفسه ، كما تقدم في أخبار كثيرة ( 1 ) . وأيضا لا يمكن أخذ الزيادة من المملوك إذ لا شئ له ، ولا من مولاه لأنه غير معقول . نعم قد يتوهم ذلك إذا كان له مال ، وقيل بأنه يملك ، لأن العبد مال فيراعى فيه القيمة . ولما تقدم من رواية أبي مريم ( 2 ) ، من أخذ الفاضل من قيمته ما لم يتجاوز الدية الكاملة ، لما مر من عدم زيادة القيمة على الدية إلى مولى القاتل ، قياسا على قتل الرجل بالمرأة ، فإنه لا يقتل وليها ، إلا بعد رد نصف الدية ، وهو كمال ديتها ، على ما مر ، وهذا القياس إذا كان المقتول أمة تسوى نصف قيمة قاتلها أظهر ، ولأن المقتول مال فكأنه أتلف مالا ، فلا يمكن اتلاف أكثر عوضا عن الأقل . ولكن القياس ليس بحجة خصوصا في الحدود والديات كما سيظهر ، ولهذا بعض من قال به منعه في الحدود والديات . وليس مشروعية قتل القاتل قصاصا ، لعوض تلف المال ، لأنه أتلف النفس ، وإلا لم يجز إتلافه للنهي عن اتلاف النفس وتضييع المال . والأصل وظاهر " النفس بالنفس " ( 3 ) و " العبد بالعبد " ( 4 ) يقتضي عدم الرد ، فإنها ظاهرة في أن لا عوض لها إلا إياها . وأنه يجوز القصاص بمجرد فوت النفس ، ويلزم هنا عدمه . وأيضا لا يبقى في " ولكم في القصاص حياة " ( 5 ) ، عموم منع للقتل ، فإن
هامش
( 1 ) راجع الوسائل الباب 6 و 8 من أبواب ديات النفس ج 19 ص 152 و 154 . ( 2 ) الوسائل باب 33 حديث 17 من أبواب القصاص في النفس ج 19 ص 61 . ( 3 ) المائدة : 45 . ( 4 ) البقرة : 178 . ( 5 ) البقرة : 179 .