شرح
هنا أيضا ، إذ الجاني لا يجني أكثر من نفسه ، كما تقدم في أخبار كثيرة ( 1 ) .
وأيضا لا يمكن أخذ الزيادة من المملوك إذ لا شئ له ، ولا من مولاه لأنه
غير معقول .
نعم قد يتوهم ذلك إذا كان له مال ، وقيل بأنه يملك ، لأن العبد مال
فيراعى فيه القيمة .
ولما تقدم من رواية أبي مريم ( 2 ) ، من أخذ الفاضل من قيمته ما لم يتجاوز
الدية الكاملة ، لما مر من عدم زيادة القيمة على الدية إلى مولى القاتل ، قياسا على
قتل الرجل بالمرأة ، فإنه لا يقتل وليها ، إلا بعد رد نصف الدية ، وهو كمال ديتها ،
على ما مر ، وهذا القياس إذا كان المقتول أمة تسوى نصف قيمة قاتلها أظهر ، ولأن
المقتول مال فكأنه أتلف مالا ، فلا يمكن اتلاف أكثر عوضا عن الأقل .
ولكن القياس ليس بحجة خصوصا في الحدود والديات كما سيظهر ، ولهذا
بعض من قال به منعه في الحدود والديات .
وليس مشروعية قتل القاتل قصاصا ، لعوض تلف المال ، لأنه أتلف
النفس ، وإلا لم يجز إتلافه للنهي عن اتلاف النفس وتضييع المال .
والأصل وظاهر " النفس بالنفس " ( 3 ) و " العبد بالعبد " ( 4 ) يقتضي عدم
الرد ، فإنها ظاهرة في أن لا عوض لها إلا إياها .
وأنه يجوز القصاص بمجرد فوت النفس ، ويلزم هنا عدمه .
وأيضا لا يبقى في " ولكم في القصاص حياة " ( 5 ) ، عموم منع للقتل ، فإن
هامش
( 1 ) راجع الوسائل الباب 6 و 8 من أبواب ديات النفس ج 19 ص 152 و 154 .
( 2 ) الوسائل باب 33 حديث 17 من أبواب القصاص في النفس ج 19 ص 61 .
( 3 ) المائدة : 45 .
( 4 ) البقرة : 178 .
( 5 ) البقرة : 179 .