شرح
فارتد ، فسرت جنايته حتى مات مرتدا ، فمذهب المصنف والجماعة أن لورثة المسلم ،
القصاص في يد الجاني لا في نفسه ، إن كان له وارث ، وإن لم يكن له وارث ،
فالقصاص في اليد إلى الإمام عليه السلام ، لأنه وجد شرائطه وهو قطع يد مكاف .
وليس له القصاص في النفس ، لعدم الكفاءة المشترطة في القصاص ، فإن
المقتول كافر ، إذ لا يقال عرفا ولا لغة ولا شرعا أنه قتل مسلما ، بل إنما قطع يد
مسلم ، وقتل كافرا ، فلا يقتص له من المسلم .
فيه تأمل بناء على ما مهد من أن شرط الكفاءة إنما يعتبر حال الإصابة
والجرح لا حال السراية ، فتأمل .
وقال الشيخ : لا قصاص في اليد أيضا لأن جناية الطرف تدخل في جناية
النفس ، ولا قصاص في النفس ، فلا قصاص أيضا في اليد .
فيه تأمل ، إذ الطرف إنما يدخل في النفس إذا كان في النفس قصاص أو
دية ولا قصاص ولا دية ، وأما مع عدم شئ منهما فليس الدخول بمعلوم .
وبالجملة قد استقر القصاص في اليد بادلته مثل " والجروح قصاص " ( 1 )
وسقوطه بالسراية في النفس المهدورة ( المهدرة - خ ) ، غير ظاهر .
وأنه مستلزم لقطع يد مسلم حر ، عمدا عدوانا بلا عوض .
نعم يرد عليه ما ذكرناه ، فتأمل .
ولو عاد هذا المرتد إلى الاسلام بالتوبة ومات قبل أن يحصل سراية أصلا ،
إما لعوده سريعا ، أو تخلل زمان ، ولكن ما حصل فيه سراية وأثر وزيادة أصلا ،
حتى أسلم و ( ثم - خ ) سرى ، ومات بأثر الجرح السابق ، وكان مليا يقبل توبته
واسلامه ، اقتص له في نفس جناية ( جانيه - خ ) المسلم ، لحصول الشرائط ، لأنه قتل
هامش
( 1 ) المائدة : 45 .