تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
فارتد ، فسرت جنايته حتى مات مرتدا ، فمذهب المصنف والجماعة أن لورثة المسلم ، القصاص في يد الجاني لا في نفسه ، إن كان له وارث ، وإن لم يكن له وارث ، فالقصاص في اليد إلى الإمام عليه السلام ، لأنه وجد شرائطه وهو قطع يد مكاف . وليس له القصاص في النفس ، لعدم الكفاءة المشترطة في القصاص ، فإن المقتول كافر ، إذ لا يقال عرفا ولا لغة ولا شرعا أنه قتل مسلما ، بل إنما قطع يد مسلم ، وقتل كافرا ، فلا يقتص له من المسلم . فيه تأمل بناء على ما مهد من أن شرط الكفاءة إنما يعتبر حال الإصابة والجرح لا حال السراية ، فتأمل . وقال الشيخ : لا قصاص في اليد أيضا لأن جناية الطرف تدخل في جناية النفس ، ولا قصاص في النفس ، فلا قصاص أيضا في اليد . فيه تأمل ، إذ الطرف إنما يدخل في النفس إذا كان في النفس قصاص أو دية ولا قصاص ولا دية ، وأما مع عدم شئ منهما فليس الدخول بمعلوم . وبالجملة قد استقر القصاص في اليد بادلته مثل " والجروح قصاص " ( 1 ) وسقوطه بالسراية في النفس المهدورة ( المهدرة - خ ) ، غير ظاهر . وأنه مستلزم لقطع يد مسلم حر ، عمدا عدوانا بلا عوض . نعم يرد عليه ما ذكرناه ، فتأمل . ولو عاد هذا المرتد إلى الاسلام بالتوبة ومات قبل أن يحصل سراية أصلا ، إما لعوده سريعا ، أو تخلل زمان ، ولكن ما حصل فيه سراية وأثر وزيادة أصلا ، حتى أسلم و ( ثم - خ ) سرى ، ومات بأثر الجرح السابق ، وكان مليا يقبل توبته واسلامه ، اقتص له في نفس جناية ( جانيه - خ ) المسلم ، لحصول الشرائط ، لأنه قتل
هامش
( 1 ) المائدة : 45 .