وفي قطع رأس الميت مائة دينار
وفي جوارحه وشجاجه بحسب
ذلك ويصرف في وجوه البر لا الوارث وقال المرتضى لبيت المال .
شرح
قوله : " وفي قطع رأس الميت الخ " . لعل دليله الاجماع بعد الأخبار ،
مثل ما في مرسلة محمد بن الصباح - الطويلة - : عليه مائة دينار - أي على قاطع رأس
الميت ( إلى قوله ) : فقال أبو عبد الله عليه السلام : ليس لورثته منها ( فيها - خ ) شئ ،
إنما هذا شئ صار ( أتى - خ ) إليه في بدنه بعد موته يحج بها عنه ، أو يتصدق بها ، أو
تصير في سبيل من سبل الخير ( 1 ) .
ورواية الحسين بن خالد قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام من رجل قطع
رأس رجل ميت ؟ فقال : إن الله حرم منه ميتا كما حرم منه حيا ، فمن فعل بميت
فعلا يكون في مثله اجتياح ( 2 ) نفس الحي ، فعليه الدية ، فسألت عن ذلك أبا
الحسن عليه السلام ؟ فقال : صدق أبو عبد الله عليه السلام هكذا قال رسول الله
صلى الله عليه وآله ، قلت : فمن قطع رأس ميت أو شق بطنه أو فعل به ما يكون فيه
اجتياح نفس الحي ، فعله دية النفس كاملة ، فقال : لا ، ولكن ديته دية الجنين في
بطن أمه قبل أن تنشأ ( تلج - ئل ) فيه الروح ، وذلك مائة دينار ، وهي لورثته ودية
هذا هي له ، لا للورثة ، قلت : فما الفرق بينهما ؟ قال : إن الجنين أمر مستقبل مرجو
نفعه ، وهذا قد مضى فذهبت ( وذهبت - ئل ) منفعته ، فلما مثل به بعد موته صارت
ديته بتلك المثلة له ، لا لغيره يحتج بها عنه ، ويفعل أبواب الخير والبر من صدقة أو
غيرها ، قلت : فإن أراد رجل أن يحفر له ليغسله ( في الحفرة - كا - ئل ) فتسدر ( 3 )
هامش
( 1 ) الوسائل باب 24 حديث 1 من أبواب ديات الأعضاء ج 19 ص 247 .
( 2 ) الجوح البطيخ الشامي والاهلاك والاستيصال كالاجاحة والاجتياح ، ومنه الجائحة للشدة
المحتاجة للمال ( القاموس ) .
( 3 ) والسدر تحير البصر ، يقال : سدير البعير بالكسر تحير من شدة الحر فهو سدر ، وفي الحديث ( فسدر
الرجل فمالت مسحاته في يده فأصابت بطن الميت فشقه ) من هذا الباب ( مجمع البحرين ) .