ولو فر فألقى نفسه في بئر أو من سقف أو صادفه في هربه سبع
قال الشيخ : لا ضمان ، ولو كان أعمى ضمن أو مبصرا ولا يعلم البئر .
شرح
ويحتمل المساواة في ذلك أيضا ، لأن الأصل في الكل العدم ما لم يعلم
على وجه شرعي ، فتأمل .
قوله : " ولو فر فألقى الخ " . قال في الشرح : هذا قوله في المبسوط ، وفرق
في الوقوع في البئر أو من السقف بين الأعمى وغيره ، فأوجب الضمان لو كان
المطروح أعمى .
وفي مصادفة الشيخ لم يفرق بينهما ، وأسقط الضمان .
واحتج على الأول بأنه إنما ألجأ إلى الهرب لا إلى الوقوع ، بل ألقى نفسه
باختياره فهو من باب اجتماع المباشر والسبب غير الملجئ كالحافر ، والدافع ، فإن
الضمان على الدافع .
وقيد السبب بغير الملجئ ليخرج الأعمى كما لو حفر بئرا فوقع فيها
أعمى ، فإنه يضمن فكذا هنا .
واحتج على الثاني بأن السبع له قصد واختيار فهو مباشر إما حقيقة أو
ذلك السبب غير ملجئ إلى افتراسه فكان أقوى .
والمصنف والمحقق توقفا فيه من حيث إنه لولا الإخافة لم يحصل الهرب
المقتضي للطلب ، وكونه باختياره ممنوع ، إذ لا مندوحة إلا بالهرب ، غاية ما في
الباب أنه اختار طريقا على طريق لمرجح أولا لمرجح على اختلاف قول المتكلمين
مع امتناع خلو الواقع عن أحدهما .
ويمكن أن يقال : إن كان الطريقان متساويين في الإخافة والعطب
والطرق وسلك ، فاتفق التلف تحقق الضمان لعدم المندوحة .
وإن ترجح أحدهما في السلامة فسلك الآخر ، فلا ضمان .
اللهم إلا أن يقال : الملجئ إلى الهرب رفع قصده أصلا ورأسا ، ولكن