تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ولو فر فألقى نفسه في بئر أو من سقف أو صادفه في هربه سبع قال الشيخ : لا ضمان ، ولو كان أعمى ضمن أو مبصرا ولا يعلم البئر .
شرح
ويحتمل المساواة في ذلك أيضا ، لأن الأصل في الكل العدم ما لم يعلم على وجه شرعي ، فتأمل . قوله : " ولو فر فألقى الخ " . قال في الشرح : هذا قوله في المبسوط ، وفرق في الوقوع في البئر أو من السقف بين الأعمى وغيره ، فأوجب الضمان لو كان المطروح أعمى . وفي مصادفة الشيخ لم يفرق بينهما ، وأسقط الضمان . واحتج على الأول بأنه إنما ألجأ إلى الهرب لا إلى الوقوع ، بل ألقى نفسه باختياره فهو من باب اجتماع المباشر والسبب غير الملجئ كالحافر ، والدافع ، فإن الضمان على الدافع . وقيد السبب بغير الملجئ ليخرج الأعمى كما لو حفر بئرا فوقع فيها أعمى ، فإنه يضمن فكذا هنا . واحتج على الثاني بأن السبع له قصد واختيار فهو مباشر إما حقيقة أو ذلك السبب غير ملجئ إلى افتراسه فكان أقوى . والمصنف والمحقق توقفا فيه من حيث إنه لولا الإخافة لم يحصل الهرب المقتضي للطلب ، وكونه باختياره ممنوع ، إذ لا مندوحة إلا بالهرب ، غاية ما في الباب أنه اختار طريقا على طريق لمرجح أولا لمرجح على اختلاف قول المتكلمين مع امتناع خلو الواقع عن أحدهما . ويمكن أن يقال : إن كان الطريقان متساويين في الإخافة والعطب والطرق وسلك ، فاتفق التلف تحقق الضمان لعدم المندوحة . وإن ترجح أحدهما في السلامة فسلك الآخر ، فلا ضمان . اللهم إلا أن يقال : الملجئ إلى الهرب رفع قصده أصلا ورأسا ، ولكن