شرح
على رأي ، لأنه يكذب لاقراره بالدعوى والحلف عليها .
ولأن الحلف عند الأصحاب إنما يكون مع علمه بالمحلوف عليه ، فكيف
يلزم المقر مع علمه بأنه غير قاتل ، وهو قول المبسوط ومختار المختلف أيضا .
ويحتمل عدم إلزام أحدهما والدية من بيت المال كما مر في قضاء الحسن
عليه السلام ( 1 ) وإن لم تكن هذه من تلك الصورة إلا أنها قريبة منها .
ودليله عليه السلام جار هنا ، وقول الخلاف التخيير بين الزام أيهما أراد مثل ما
أشهد على أحدهما وأقر الآخر ، أو أقر كل واحد بالقتل وحده لأنه ثبت في المحلوف
عليه باليمين وفي المقر باقراره .
ويمكن أن يقال : بينه وبين الله تعالى ، ويحله العمل بعلمه ، فإن أخذ من
المحلوف عليه شيئا ورجع عنه إلى المقر ، يرد ما أخذه ، إليه .
وأما بحسب ظاهر الشرع فيه اشكال لما مر من التكذيب .
ودفع بأنه إذا أكذب نفسه في الدعوى الأولى والحلف ، له اختيار الزام
المقر .
وله نظائر في الشرع ، مثل أن أقر بأنه أخذ المال المودوع من الودعي وأنكر
الودعي ذلك ثم رجع المودع ، عن إقراره وقال : ما أخذت ، سواء أظهر توجيها لاقراره
أم لا ، مثل أن أخذت غيرها وتوهمت أنه ذلك أو وكلت شخصا في أخذها وظنت أنه
أخذها ونحو ذلك ، له مطالبة الودعي بتلك الوديعة لاعتراف الودعي أو أقر شخص
لآخر بمال معين فأنكر المقر له ملكيته أو ادعى ملكيته .
قالوا قبل هذا مطلقا : فعلم أن لا منافاة بين الاقرار بشئ والرجوع عنه
بالمنافي .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب 4 حديث 2 من أبواب دعوى القتل ج 19 ص 107 .