شرح
وبالجملة القسامة مخالفة للقواعد ، فلا بد لها من دليل قوي ، فثبوت
أحكامها بيمين ممنوعة ولا مسموعة ، مشكل ، فإن اثبات مثل هذا في غير المادة
المجمع عليها والمنصوص مشكل ، وهو أعرف .
ونقل في الشرح مؤيدا للشيخ عن المصنف أنه قال : وكما يصح يمين
الذمي في حقه على المسلم ، فكذا هنا ، فإذا رجع إلى الاسلام استوفى ما حلف عليه
مرتدا .
ولا يخفى بعد قياس هذا على ذلك ، لأن هذا ممنوع بخلاف ذلك ، وذاك
عليه أدلة من النص والاجماع بخلاف هذا ، مع مخالفته للقواعد .
ثم قال : وأورد عليه المحقق والمصنف أن الحالف لا بد وأن يكون وليا ،
والولاية هنا ولاية الإرث ، والارتداد مانع منه ، وكأنه في دفع ذلك قال : الولي هنا
أعم من الوارث وسيد العبد بالارتداد ( 1 ) أن يكون بعد قتل المقسم على قتله وأما
قتله فقط ، فظاهر مذهبه في المبسوط منع الولي من القسامة وعدم اعتبارها إن كان
وارثا وصرح بجوازها في العبد ، قال : لأن اختلاف الدين مانع للإرث لا مانع
الملك ( 2 ) .
ولا يخفى أن الايراد ، على ظاهر هذا الكلام ، فإنه عام بحسب الظاهر حيث
قال : ( مرتدا ) نكرة في سياق النفي ، مقيدة للعموم ، فهو أعم من الولي وغيره وبعد
القتل وقبله فيمكن أن يقال : إنه مخصص بالولي والمرتد الملي الذي ارتد - قبل قتل
المدعي - قبله بقرينة الولي ، فإن الفطري ليس بولي ، وبقرينة الامهال فإنه لا يمهل ،
والذي ارتد قبل القتل ليس بولي أيضا لأن المراد بالولي ، ولي الدم ووارثه وهو ليس
هامش
( 1 ) هكذا في النسخ ذكره مع الباء .
( 2 ) قالوا : يا رسول الله كيف نرضى باليهود وما فيهم من الشرك أعظم الخ . الوسائل : باب 10 قطعة في
حديث 3 من أبواب دعوى القتل ج 19 ص 117 .