( الرابع ) انتفاء التهمة :
فلو شهدا على اثنين فشهد المشهود عليهما به من غير تبرع فإن
صدق الولي الأولين خاصة حكم بهما وإلا طرح الجميع ولو شهدا على
أجنبي فهما دافعان .
شرح
ولا يخفى أن الأول ليس باشكال ، بل سؤال وجوابه ظاهر .
والثاني أيضا كذلك ، فإن الاشكال في جواز قتلهما لعدم الشركة بحسب
الظاهر فتأمل ، لا في وجوب الدية على تقدير قتلهما فإنه يلزم أخذ الزيادة عن
حقهم ، فإنما هو دم واحد وقد أخذوا دما ونصفا ، فتأمل وما أجاب فكان الأولى أن
يقول : لم لا يعطى كمال الدية ؟ فإن ذلك هو مقتضى القاعدة .
وإن في اعطاء المقر نصف الدية اشكالا ، فإنه لا موجب له ، فإن غاية ما
يلزم أنه مقر بأنه القاتل والمشهود عليه قتل مظلوما ولهذا ( وبهذا - خ ) لا يلزمه شئ ،
وأن لزمه شئ ينبغي أن يكون تمام الدية ، فإنه مقر بأنه قاتل منفردا ، وأن المشهود
عليه برئ بالكلية ، فتأمل .قوله : " الرابع انتفاء التهمة " . رابع شرائط قبول شهادة الشاهد ، عدم
كونه متهما بأن يكون شهادته لدفع ضرر عن نفسه أو جر نفع له .
وما نجد له ضابطة في الكتاب والسنة والاجماع فكأن مداره على العقل
ووجدان المجتهد والحاكم ، فينبغي التأمل في ذلك .
ولا ينبغي دفع شهادة عادل متصف بشرائط القبول إلا ما نحن بمجرد
احتمال التهمة مع عدم دليل على كونها مانعة عن قبول شهادة صاحبها ففي كل
موضع ظهر دليل ، ترد وإلا قبلت ، للكتاب والسنة والاجماع مجملا ، فتأمل .
قوله : " فلو شهدا على اثنين الخ " . هذا متفرع على اشتراط انتفاء التهمة
أي إذا شهد شاهدان مقبولان على شخصين بأنهما قتلا شخصا وشهد المشهود عليهما