شرح
ناهضة على كل منهما لوجوب القود ، فلا سبب له لسقوطه ، لأنا قد أجمعنا على أنه لو
شهد اثنان على واحد بأنه القاتل فأقر آخر بالقتل يتخير الولي في التصديق ، والاقرار
كالبينة في حقوق الآدمي .
وأنت تعلم أن ذلك إذا ثبت للولي قتل مورثه بينة شرعية من غير معارض
وليس كذلك هنا والبينتان متعارضتان فتساقطا ودعوى الاجماع ممنوع ، ومع التسليم
فمساواة البينة ، الاقرار ممنوع ومنه علم الدخل في الأول فإنهما متعارضتان فيحتمل
تساقطهما بتعارضهما فإن كل واحدة تكذب الأخرى فيتعارضان ويتساقطان فصارا
كأن لم يكونا ونقل هذا عن الشيخ .
قال في الشرح : قال شيخنا رحمه الله : يحتمل سقوط البينتين بالكلية
لتكاذبهما ووجود شبهة دارئة للدعوى ، قال المحقق في النكت : والوجه أن الأولياء إما
أن يدعوا القتل على أحدهما ، أو يقولوا : لا نعلم ، فإن ( 1 ) كان الأول قتلوه لقيام
البينة بالدعوى ويهدر الأخرى ، وإن كان ( 2 ) الثاني فالبينتان متعارضتان على
الانفراد ، لا على مجرد القتل فيثبت القتل من أحدهما ولا يتعين ، والقصاص متوقف
( يتوقف - النكت ) على تعيين القاتل فيسقط ويجب الدية لعدم ( 3 ) أولوية نسبة القتل
إلى أحدهما دون الآخر ( 4 ) .
هذا مختار الشيخ علي صرح بأنه مخير بين أخذ تمام الدية من أيهما أراد .
ولكن عبارة المحقق تحتمل الشركة ، وأيدها الشارح أيضا فكأنه مختاره أيضا
قال ( 5 ) : ويؤيده أن شهادة الشاهد قد ثبت اعتبارها شرعا فالأربعة متفقون على أن
هامش
( 1 ) فإن ادعوه على أحدهما قتلوه الخ ( النكت ) .
( 2 ) وإن قالوا : لا نعلم فالبينتان الخ ( النكت ) .
( 3 ) فإنه ليس نسبة القتل إلى أحدهما أولى من نسبته إلى الآخر ( النكت ) .
( 4 ) إلى هنا عبارة نكت المحقق .
( 5 ) يعني الشارح .