ولو قال أحدهما قتله عمدا وقال الآخر خطأ ففي ثبوت أصل
القتل اشكال .
ولو شهدا بالقتل على واحد والآخران به على غيره فلا قصاص
والدية عليهما في العمد وفي الخطأ على عاقلتهما ويحتمل تخيير الولي .
شرح
الشاهدين بالقتل عمدا والآخر به مطلقا ثبت أصل القتل واللوث وقد مر وجه
اللوث والفرق بينها وبين ما تقدم مع التأمل .
قوله : " ولو قال أحدهما ( 1 ) بالقتل الخ " . لاحتمال التكاذب وعدمه ،
وقد مر بيانه في المسألة السابقة مع الفرق بينها وبين الاختلاف في الزمان والمكان
والآلة ، فتأمل .
قوله : " ولو شهدا الخ " . أي لو شهد الشاهدان على شخص بأنه قتل
فلانا وشهد آخران أنه قتله شخص آخر غير ذلك الشخص ، فلا قصاص مطلقا
للشبهة الدارئة للقتل .
ولا يمكن قتلهما معا - كأنه للاجماع - ولا أحدهما بعينه ، لعدم الترجيح فيلزم
الدية - على المشهور - عليهما منصفا لتساويهما مع اثبات الدم عليهما فلا يهدر ، ولا
يخصص أحدهما دون الآخر .
والدية في مالهما على تقدير العمد وشبهه ، لعدم شئ على العاقلة وعليهما في
الخطأ ، لأن دية الخطأ عليهما .
ويحتمل تخير الولي بين مؤاخذة أيهما شاء ، فيعمل بمقتضى شهادته ، لأن
كل واحد بينة شرعية ودليل شرعي يجوز العمل به ، فالاختيار إلى الولي كالمجتهد
الذي تعارض عنده دليلان يعمل بأيهما أراد .
واستدل ابن إدريس بقوله تعالى : فقد جعلنا لوليه سلطانا ( 2 ) ولأن البينة
هامش
( 1 ) في نسختين مخطوطتين هكذا : ولو قال أحدهما قتل عمدا الخ .
( 2 ) الإسراء : 33 .