( الثالث ) الاتحاد : فلو اختلفا في الزمان أو المكان أو الآلة لم
يثبت وفي كونه لوثا اشكال ، ينشأ من التكاذب .
ولو شهد أحدهما بالاقرار والآخر بالفعل لم يثبت و ( لو - خ ) كان لوثا .
شرح
شيئا ليموت ونحو ذلك ، وقد يحصل العلم بأن الموت بسحره وسببه كما يحصل ذلك
بغيره .
قوله : " الاتحاد فلو اختلفا الخ " . ثالث شروط البينة اتحاد الشهادة في
الزمان والمكان والآلة وغيرها مما يتغاير به الشهادة .
فلو اختلف الشاهدان فشهد أحدهما بالقتل يوم الجمعة والآخر في يوم
السبت أو شهد أحدهما بالقتل بالسوق ، والآخر في المسجد أو شهد أحدهما بالقتل
بالمثقل والآخر بالمحدد لم يثبت بها شئ وهو ظاهر .
لأنه لا بد من قول عدلين على أمر واحد حتى يثبت وليس كذلك .
ولأن قول كل واحد يستلزم كذب الآخر فهما متعارضان فيسقطان معا
فصار كعدم الشهود ، لا شك في ذلك .
لكن في كونها لوثا للحاكم فيترتب عليه أحكامه ؟ اشكال ، لما مر من
التكاذب ، فوجودهما كالعدم ، ومن أنه قد حصل الشاهد الواحد ، واللوث يحصل
به ، ولأنهما شريكان في اثبات مطلق القتل فيحصل للحاكم الظن بذلك ، فللمدعي
أن يعين ويفعل القسامة .
ويمكن أن يقال : إن حصل للحاكم علامة رجح بها قول أحدهما ويظن
صدقه وكذب الآخر فيكون بمنزلة شاهد يحصل به اللوث ، وإلا فلا ، مثل أن يكون
أحدهما أكثر ضبطا وتحقيقا أو أكثر اختلاطا ، ونحو ذلك .
وبالجملة ، الظاهر ، العدم بمجرد الشاهدين للتعارض والتكاذب فصارا
كأن لم يكونا ، فتأمل .
قوله : " ولو شهد أحدهما الخ " . لو شهد أحد العدلين بأنه أقر الجاني بأنه