تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
فإن لم يعين المالك أقر في يده وإلا دفعه إلى من عينه ، ولا يرجع على القاتل من غير بينة .
شرح
على أنه دية : غلطت في حق هذا المنكر ، بل القاتل غيره ، أخذ المال منه ، ولزمه رده إلى أهله . وأن قال : ظلمته بأخذ المال أو هذا المال حرام استفسر ، فإن قال : لأني كنت كاذبا في الدعوى والقسامة ، استرد منه المال ، وأعطى لصاحبه ، وأن قال : لأني حنفي لا أرى القسامة واليمين للمدعي ، فأخذه ظلم وبغير حق ، لم يتعرض له يعني المال له ولا يؤخذ منه ، ولا يؤمر بالرد ، فإن حكم الحاكم واجتهاده مقدم على اجتهاد المدعي ، فبانضمام الحكم صار المال له ، هكذا قيل . وفيه تأمل واضح ، إذ لم يصر المال بحكم الحاكم واجتهاده حلالا لشخص مع اعتقاده واجتهاده أنه حرام ، أو تقليده لمجتهد القائل بذلك . وبالجملة ، هذا الدليل لا يوافق أصولنا ، نعم يوافق أصول الحنفية ، فإنهم يقولون إن مدعي ( 1 ) الكاذب العالم بكذبه إذا حكم له الحاكم بالمال بالشهود الزور يملك ذلك المال . وأنه إذا أراد الحاكم شهادة رائي الهلال ، يأكل لو كان رمضان ويعمل بحكم الحاكم لا بعلمه ، فتأمل . ولعل الدليل أن الفرض موافقة الحكم لنفس الأمر ، فالمال له في نفس الأمر وباعتقاده أنه ليس له باعتبار اجتهاد مجتهد مخطئ لا يخرج عن ملكيته . نعم يشكل الأمر لو اعتقد أن الصحيح الموافق هو مذهب الحنفية ولا يحكم ( لا يحل - خ ) بحكم غيرهم ، فتأمل . وكذا لا يعترض لو قال : إنه حرام لاحتمال اعتقاد غلطه ، كما مر .
هامش
( 1 ) هكذا في جميع النسخ ، ولعل الصواب ( المدعي ) .