فإن لم يعين المالك أقر في يده وإلا دفعه إلى من عينه ، ولا يرجع على
القاتل من غير بينة .
شرح
على أنه دية : غلطت في حق هذا المنكر ، بل القاتل غيره ، أخذ المال منه ، ولزمه رده
إلى أهله .
وأن قال : ظلمته بأخذ المال أو هذا المال حرام استفسر ، فإن قال : لأني
كنت كاذبا في الدعوى والقسامة ، استرد منه المال ، وأعطى لصاحبه ، وأن قال :
لأني حنفي لا أرى القسامة واليمين للمدعي ، فأخذه ظلم وبغير حق ، لم يتعرض له
يعني المال له ولا يؤخذ منه ، ولا يؤمر بالرد ، فإن حكم الحاكم واجتهاده مقدم على
اجتهاد المدعي ، فبانضمام الحكم صار المال له ، هكذا قيل .
وفيه تأمل واضح ، إذ لم يصر المال بحكم الحاكم واجتهاده حلالا لشخص
مع اعتقاده واجتهاده أنه حرام ، أو تقليده لمجتهد القائل بذلك .
وبالجملة ، هذا الدليل لا يوافق أصولنا ، نعم يوافق أصول الحنفية ، فإنهم
يقولون إن مدعي ( 1 ) الكاذب العالم بكذبه إذا حكم له الحاكم بالمال بالشهود
الزور يملك ذلك المال .
وأنه إذا أراد الحاكم شهادة رائي الهلال ، يأكل لو كان رمضان ويعمل
بحكم الحاكم لا بعلمه ، فتأمل .
ولعل الدليل أن الفرض موافقة الحكم لنفس الأمر ، فالمال له في نفس
الأمر وباعتقاده أنه ليس له باعتبار اجتهاد مجتهد مخطئ لا يخرج عن ملكيته .
نعم يشكل الأمر لو اعتقد أن الصحيح الموافق هو مذهب الحنفية ولا يحكم
( لا يحل - خ ) بحكم غيرهم ، فتأمل .
وكذا لا يعترض لو قال : إنه حرام لاحتمال اعتقاد غلطه ، كما مر .
هامش
( 1 ) هكذا في جميع النسخ ، ولعل الصواب ( المدعي ) .