شرح
ذلك حتى يمكن الحكم .
وفيه تأمل ، إذ يحتمل أن يسمع ثم يفصله الحاكم للحكم لا أن يرد بمجرد
اجماله .
وكأنه لذلك قال ( 1 ) : وفي سماع الدعوى المطلقة نظر ، أقربه السماع ،
ويستفصله الحاكم هل هو خطأ أو عمد أو شبيهه ، وكان منفردا أو معه أحد .
وليس هذا من باب التلقين المنهي عنه ، بل تحقيق للدعوى ، إذ قد يكون
جاهلا مع كون الدعوى في أصلها مفصلا محررا ، ويمكن الحكم ، فلو لم يسمع لزم
اسقاط الحق .
ويؤيده ما تقدم في سماع الدعوى مع اجمالها في الجملة ، فلو بين حكم
بمقتضاه ، وإن لم يبين يعلم أنه مجمل لا يمكن الحكم فتطرح الدعوى ، ولو كانت
عليه بينة ، فلا يحكم بها له .
وفيه تأمل ، إذ يحتمل أن يقال : يلزم في الدعوى المجملة باعتبار العمد والخطأ
والشبيه ، الدية إما صلحا أو يقال أنها الأقل ، فإنه إما عمد أو شبيهه أو خطأ ، وعلى
الأول القصاص ، وعلى الأخيرين الدية ، فهي الغالب والأقل ، فإن النفس أعز من
المال عقلا وشرعا وعرفا ، ولأن الأصل والظاهر عدم العمد ، ويكون في ماله ، لأن
إلزام العاقلة خلاف العقل والنقل ظاهرا ، إلا في المنصوص ، وليس هنا .
وباعتبار الانفراد والشركة الظاهر الانفراد ، إلا أن يدعي الشركة ، فعليه
البيان .
ويحتمل الصلح في هذه الصور أيضا ، كما إذا ادعى أنه قتله مع جماعة
لا يعرف عددهم ، فإنه قد حكم هنا بالصلح على مقدار من الدية .
هامش
( 1 ) يعني في المتن .