تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شرح
ذلك حتى يمكن الحكم . وفيه تأمل ، إذ يحتمل أن يسمع ثم يفصله الحاكم للحكم لا أن يرد بمجرد اجماله . وكأنه لذلك قال ( 1 ) : وفي سماع الدعوى المطلقة نظر ، أقربه السماع ، ويستفصله الحاكم هل هو خطأ أو عمد أو شبيهه ، وكان منفردا أو معه أحد . وليس هذا من باب التلقين المنهي عنه ، بل تحقيق للدعوى ، إذ قد يكون جاهلا مع كون الدعوى في أصلها مفصلا محررا ، ويمكن الحكم ، فلو لم يسمع لزم اسقاط الحق . ويؤيده ما تقدم في سماع الدعوى مع اجمالها في الجملة ، فلو بين حكم بمقتضاه ، وإن لم يبين يعلم أنه مجمل لا يمكن الحكم فتطرح الدعوى ، ولو كانت عليه بينة ، فلا يحكم بها له . وفيه تأمل ، إذ يحتمل أن يقال : يلزم في الدعوى المجملة باعتبار العمد والخطأ والشبيه ، الدية إما صلحا أو يقال أنها الأقل ، فإنه إما عمد أو شبيهه أو خطأ ، وعلى الأول القصاص ، وعلى الأخيرين الدية ، فهي الغالب والأقل ، فإن النفس أعز من المال عقلا وشرعا وعرفا ، ولأن الأصل والظاهر عدم العمد ، ويكون في ماله ، لأن إلزام العاقلة خلاف العقل والنقل ظاهرا ، إلا في المنصوص ، وليس هنا . وباعتبار الانفراد والشركة الظاهر الانفراد ، إلا أن يدعي الشركة ، فعليه البيان . ويحتمل الصلح في هذه الصور أيضا ، كما إذا ادعى أنه قتله مع جماعة لا يعرف عددهم ، فإنه قد حكم هنا بالصلح على مقدار من الدية .
هامش
( 1 ) يعني في المتن .