ولو قطع إصبع رجل ويد آخر اقتص للأول ثم للثاني ( 1 ) ويرجع
بدية إصبعه ( إصبع - خ ل ) عليه للمتأخر من ذي الإصبع واليد .
شرح
بالسراية بل سقى سما فمات بشرب السم ، فتعارض هنا أيضا أصلان ، أصل
السلامة حتى مات بالقطع .
فالقول قول الولي وأصل براءة الذمة ، فالقول قول القاطع في المسألة الأولى ،
وأصل عدم الشرب فمات بالجرح فيصدق الولي ، وأصل عدم الموت بالسراية فيصدق
الجارح في المسألة الثانية فترجح ( فيرجح - خ ) المصنف قول الجاني والقاطع
والجارح ، فليس عليه إلا دية قطع الميت نصفين وأرش جراحته بأن الذي متحقق
ومعلوم هنا هو القطع والجرح لا القتل بهما فلا يثبت عليه إلا مقتضاها لا مقتضى
القتل ، فإنه غير معلوم والأصل عدمه .
وبالجملة الجاني منكر والولي مدع فالاثبات عليه ، ولا يثبت بمجرد تلك
الدعوى والظهور .
ولكن مقتضى ما تقدم من ترجيح الظاهر رجحان قولي الولي ، فإن الظاهر
والمتبادر - ومع أصل السلامة والاستصحاب وأصل عدم تحقق موجب آخر - يدل
على صدقه وأن الموت مستند إلى القطع لا إلى شئ آخر .
ولا يعارض ذلك كله أصل البراءة ، فإن أصل براءة الذمة يندفع بكل
دليل ولا يعارض دليلا .
نعم هو دليل العدم ما لم يكن دليل مخرج .
وكذا ذلك كله يرجح أن الموت بالجرح في المسألة الثانية لا بشرب السم .
ولا يعارض أصل عدم السراية بل مع أصل براءة الذمة ، فتأمل .
قوله : " ولو قطع إصبع رجل الخ " . لو قطع جان إصبع شخص ثم قطع
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : اقتص الأول ثم الثاني .