فإن اختلفا في المدة قدم قول الجاني .
ولو قطع يدا وانعكست الدعوى قدم قول الجاني مع مضي مدة
امكان الاندمال ، وإلا قول الولي ولو اختلفا في المدة قدم قول الولي على
اشكال .
شرح
اندمل أحدهما فمات بغيره ، فالقول قول القاطع مع يمينه إن كان الزمان الذي بين
موت المجني عليه وقطع أطرافه قليلا بحيث يبعد اندماله فيه والموت بغيره عملا على
الظاهر ، فإن الموت المترتب على قطع الأعضاء بزمان قصير ظاهر في وقوع الموت
بالقطع والسراية .
وإن كان طويلا بحيث يمكن فيه ذلك فالقول قول الولي مع يمينه عملا
بمقتضى الجناية المحققة وعدم وقوع الموت بها ، وتركا للمشكوك بالمتيقن ، فإن الموت
بالقطع مشكوك ووقوع القطع الموجب للقصاص معلوم ، مع عدم دليل يدل على
كون الموت بالسراية ، مثل الظاهر الذي كان في قصر الزمان .
فإن اختلف الجاني والولي في قصر الزمان وطوله - بأن يدعي الجاني الأول
حتى يقدم قوله ، ولم يكن للولي إلا القصاص في النفس على ما مر ، والولي يدعي
الأخير حتى يثبت القصاص في الأطراف - قدم قول الجاني مع يمينه الأصل عدم
مضي زمان كثير ، ولأنه فعله ، وهو العلم ، فإنه بالحقيقة يدعي فعله في زمان سابق
بقليل على الموت ، والولي يدعي سبقه عليه بكثير .
تأمل ، فإن الأصل عدم وقوع الموت بالسراية ، وعدم ترك اليقين بالمشكوك
مع عدم دليل ظاهر في خلاف ذلك ، فتأمل .
قوله : " ولو قطع يدا الخ " . إذا قطع قاطع يد شخص ومات المقطوع
فادعى وليه أنه مات بالسراية فيقتص النفس ، وأنكر القاطع ذلك ، قدم قول الجاني
هنا أيضا ، إن مضى من وقت القطع إلى زمان الموت زمان طويل يمكن الاندمال