شرح
عدوانا بحيث لو لم يكن سكرانا لقتل به ، ففي لزوم القصاص عليه اشكال أقربه عند
المصنف عدم القصاص وسقوطه ذاهبا إلى لزوم الدية عليه .
كأن المراد في ماله لا العاقلة ، لعدم كونه خطأ ، ولعدم الدليل ، مع أن لزوم
الدية على العاقلة مخالف للعقل والنقل ، فلا يصار إليه إلا بنص صحيح صريح ،
فيقتصر على محله .
وجه الاشكال أن الشارع لم يعذر السكران بل نزله منزلة الصاحي
( الصياحي - خ ) ، ولهذا حكم بلزوم طلاق زوجته لو طلق .
وأنه إنما فعل ذلك عمدا اختيارا مع كونه ممنوعا منه أشد المنع بالكتاب
والسنة والاجماع بل بالعقل أيضا فيستحق أن يؤاخذ بما يترتب عليه .
وهذا يدل على أنه لو كان السكر بغير اختياره وعلمه لم يكن كذلك ، ولا
يبعد التزامه .
وعموم الأدلة من الكتاب والسنة والاجماع ، مثل " النفس بالنفس " ( 1 )
ودفع الفساد ، إذ لو علم عدمه فيمكن أن يفعل ، فتأمل .
وأن القصد والعمد معتبران في القصاص وليسا هنا .
وهذا يدل على أن لا اشكال فيمن سلب عنه القصد ، وصار بحيث لا
شعور له أصلا ، مثل البهائم والنائم والمجنون والطفل الغير المميز .
وأما بدونه فلا اشكال في لزوم القصاص فإذا لم يمكن القصاص ، فلا بد
من الدية لعدم ابطال دم امرئ مسلم ويكون في ماله لما مر ، فتأمل وكذا الاشكال .
والأقرب عند المصنف فيمن بنج حتى أسكر نفسه بالبنج .
وكذا فيمن شرب مرقدا فقتلا قتلا موجبا للقصاص لولا البنج والرقود
هامش
( 1 ) المائدة : 49 .