تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
عدوانا بحيث لو لم يكن سكرانا لقتل به ، ففي لزوم القصاص عليه اشكال أقربه عند المصنف عدم القصاص وسقوطه ذاهبا إلى لزوم الدية عليه . كأن المراد في ماله لا العاقلة ، لعدم كونه خطأ ، ولعدم الدليل ، مع أن لزوم الدية على العاقلة مخالف للعقل والنقل ، فلا يصار إليه إلا بنص صحيح صريح ، فيقتصر على محله . وجه الاشكال أن الشارع لم يعذر السكران بل نزله منزلة الصاحي ( الصياحي - خ ) ، ولهذا حكم بلزوم طلاق زوجته لو طلق . وأنه إنما فعل ذلك عمدا اختيارا مع كونه ممنوعا منه أشد المنع بالكتاب والسنة والاجماع بل بالعقل أيضا فيستحق أن يؤاخذ بما يترتب عليه . وهذا يدل على أنه لو كان السكر بغير اختياره وعلمه لم يكن كذلك ، ولا يبعد التزامه . وعموم الأدلة من الكتاب والسنة والاجماع ، مثل " النفس بالنفس " ( 1 ) ودفع الفساد ، إذ لو علم عدمه فيمكن أن يفعل ، فتأمل . وأن القصد والعمد معتبران في القصاص وليسا هنا . وهذا يدل على أن لا اشكال فيمن سلب عنه القصد ، وصار بحيث لا شعور له أصلا ، مثل البهائم والنائم والمجنون والطفل الغير المميز . وأما بدونه فلا اشكال في لزوم القصاص فإذا لم يمكن القصاص ، فلا بد من الدية لعدم ابطال دم امرئ مسلم ويكون في ماله لما مر ، فتأمل وكذا الاشكال . والأقرب عند المصنف فيمن بنج حتى أسكر نفسه بالبنج . وكذا فيمن شرب مرقدا فقتلا قتلا موجبا للقصاص لولا البنج والرقود
هامش
( 1 ) المائدة : 49 .