تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
ويقتل البالغ بالصبي لا المجنون بل الدية إلا أن يقصد الدفع فلا دية أيضا .
شرح
كان صبيا القتل العمد العدوان الموجب للقصاص ، فادعى كل واحد إن القتل كان وقت الجنون والصبوة ، كان القول قولهما مع يمينهما على ذلك لأنهما قد كانا ، والأصل عدم زوالهما حين القتل . ولأن الموجب للقصاص إنما هو حال الإفاقة والبلوغ ، والأصل عدمهما حتى يثبت ذلك إما بالبينة أو الاقرار ، ولم يثبت ، وهما منكران ، فالقول قولهما . ولأن مدعي القتل هو المدعي شرعا وهما منكران . ولأنه شبهة مسقطة ، فتأمل . فإنه قد يتوهم أن الأصل عدم تقدم القتل ، وأنه قد ثبت الموجب وهو القتل العمد العدوان ، فكونه مسقطا يحتاج إلى الدليل . قوله : " ويقتل البالغ الخ " . دليل قتل البالغ بغير البالغ عموم الكتاب في السنة والاجماع الدال على وجوب قصاص النفس بالنفس ، من غير مخصص صريح في اخراج قتل البالغ الصبي ، من العقل والنقل ، وليس عدم تكليفه مانعا ، وهو ظاهر . وما في صحيحة أبي بصير المتقدمة - فلا قود لمن لا يقاد منه ( 1 ) - عام لم يصلح مخصصا ، لعموم ذلك كله ، لما تقدم ، من أن الخبر الواحد الصحيح إن سلم التخصيص به إنما يخصص إذا كان خاصا صريحا دلالته يقينيا لا ظنيا ، وظاهر أنه ليس هنا كذلك ، فإنه يحتمل أن يكون مخصوصا بالمجنون . ويؤيده أن البحث في المجنون في لزوم الدية في ماله ، وهو قوله عليه السلام : وأرى أن على عاقلته الدية في ماله يدفعها إلى ورثة المجنون ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 28 من أبواب القصاص في النفس الرواية 1 ج 19 ص 51 قطعة منها . ( 2 ) الوسائل الباب 28 من أبواب القصاص في النفس الرواية 1 ج 19 ص 51 قطعة منها .