تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ولو اختلفا فالقول قول الباذل لو أنكر دعوى بذلها مع العلم لا بدلا .
ولو بذل للمجنون فقطع فهدر وحق المجنون باق .
شرح
للعوض برضاه ، وللمجنى عليه قصاص يده اليمنى الذي كان له كما كان . قوله : " ولو اختلفا الخ " . أي إذا ادعى قاطع يسار الجاني على يمينه بعد بذله أنه بذل اليسار مع علمه بأنه لم يصر بدلا وعوضا وقصاصا عن اليمين الذي قطعها واستحق صاحبها القصاص ، فلا شئ عليه لا دية ولا قصاصا ، وأنكر الجاني الباذل ذلك ، وقال : ما كنت أعلم بذلك ، فاستحق الدية لو لم استحق القصاص ، فالقول قوله مع يمينه ، لأنه منكر ، فإن الأصل بل الظاهر أيضا معه ، فإن الظاهر من حال العاقل أنه مع علمه بأنه لم يصر عوضا لم يبذل يده للقطع ، وهو ظاهر . قوله : " ولو بذل للمجنون الخ " . ولو بذل قاطع اليمين يساره للمجنون الذي صاحب اليمين واستحق القصاص أو الدية فقطع المجنون اليسار المبذول ، صار قطع اليسار هدرا لا قودا ولا دية لها ، سواء كان الباذل عالما بالحال أو لم يكن ، وحق المجنون باق . وجهه ظاهر ، فإن المجنون ليس بقابل لاستيفاء الحق ، وتمكينه لا ينفع ، ولا يقع الاستيفاء بفعله . ويحتمل مع عدم علمه بجنونه ثبوت الدية على عاقلته ، كما أنه إذا بادر وقطع يسار قاطع يمينه من غير بذله يلزم الدية على عاقلته ، فإنه قطع عمد من غير استحقاق ، وهو من المجنون خطأ ، وهو على العاقلة ، على ما تقرر عندهم ، ولم يسقط قصاصه بذلك ، بل يبقى حقه في ذمة الجاني ، كما كان . ويحتمل التساقط حتى لا يخسر العاقلة التي خسرانها خلاف دليل العقل والنقل فلا يصار إليه إلا بالدليل الخاص الناص في ذلك ، وليس في هذه المادة ذلك ، فتأمل .