تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ولو بذل يسراها فقطعها المقتص جاهلا فالوجه بقاء القصاص ويؤخر حتى يندمل ويدفع إليه دية اليسرى إلا أن يبذل مع سماعه الأمر باليمنى وعلمه بعدم اجزاء اليسرى .
شرح
والشهادة بالصحة - لا يخلو عن بعد لمن يعمل بالخبر الواحد ، وبجبر الضعف بالشهرة والوجه هو القصاص ، فتأمل . قوله : " ولو بذل يسراه الخ " . إذا قطع جان يمين شخص قطعا موجبا للقصاص وله اليمنى واليسرى وبذل يسراه فقطعها المستحق للقصاص جاهلا بأنه اليسرى ويحتمل ، أو بأنه لم يصر عوضا عن اليمين ( اليمنى - خ ) شرعا ، فالوجه عند المصنف بقاء القصاص بعد ، لأن الذي فيه القصاص ، وهو اليمين موجود ولم تصر اليسرى عوضها إلا مع عدمه ويحتمل الاجزاء . ونقل عن المبسوط إن سقوط القصاص به هو مقتضى مذهبنا ، ولحصول ما هو عوض في الجملة ، مع عدم فرق بينهما ، وللمساهلة في القصاص والحدود لاسقاطها بالشبهة ، ولرغبة الشارع إلى عدم الخروج ( 1 ) والقطع وحقن الدماء ولظاهر اليد باليد المفهوم من مثل " الأنف بالأنف " ( 2 ) . والظاهر أن لا كلام في هذا الحكم إذا تراضيا بعده بذلك القطع عوضا . والظاهر أنه لا فرق بين علم الباذل بأن المبذولة هي اليسرى وأنها لم تصر عوضا إلا مع عدم اليمنى ، وجهله ، ويحتمل كونه ( جاهلا ) حالا عنه أيضا . وعلى تقدير القصاص له وإرادة فعله يجب أن يؤخر حتى يندمل ويبرأ جرح اليسرى خوفا من الضرر باجتماع الجرحين ، وإذا آمنا من ذلك يحتمل الجواز في الحال . ومع احتمال الضرر يحتمل أن يجوز في الحال أيضا ، لأن التأخير له ، فإذا
هامش
( 1 ) هكذا في النسخ ، ولعل الصواب الجروح . ( 2 ) المائدة : 45 .