ولو بذل يسراها فقطعها المقتص جاهلا فالوجه بقاء القصاص
ويؤخر حتى يندمل ويدفع إليه دية اليسرى إلا أن يبذل مع سماعه
الأمر باليمنى وعلمه بعدم اجزاء اليسرى .
شرح
والشهادة بالصحة - لا يخلو عن بعد لمن يعمل بالخبر الواحد ، وبجبر الضعف بالشهرة
والوجه هو القصاص ، فتأمل .
قوله : " ولو بذل يسراه الخ " . إذا قطع جان يمين شخص قطعا موجبا
للقصاص وله اليمنى واليسرى وبذل يسراه فقطعها المستحق للقصاص جاهلا بأنه
اليسرى ويحتمل ، أو بأنه لم يصر عوضا عن اليمين ( اليمنى - خ ) شرعا ، فالوجه عند
المصنف بقاء القصاص بعد ، لأن الذي فيه القصاص ، وهو اليمين موجود ولم تصر
اليسرى عوضها إلا مع عدمه ويحتمل الاجزاء .
ونقل عن المبسوط إن سقوط القصاص به هو مقتضى مذهبنا ، ولحصول ما
هو عوض في الجملة ، مع عدم فرق بينهما ، وللمساهلة في القصاص والحدود
لاسقاطها بالشبهة ، ولرغبة الشارع إلى عدم الخروج ( 1 ) والقطع وحقن الدماء ولظاهر
اليد باليد المفهوم من مثل " الأنف بالأنف " ( 2 ) .
والظاهر أن لا كلام في هذا الحكم إذا تراضيا بعده بذلك القطع عوضا .
والظاهر أنه لا فرق بين علم الباذل بأن المبذولة هي اليسرى وأنها لم تصر
عوضا إلا مع عدم اليمنى ، وجهله ، ويحتمل كونه ( جاهلا ) حالا عنه أيضا .
وعلى تقدير القصاص له وإرادة فعله يجب أن يؤخر حتى يندمل ويبرأ جرح
اليسرى خوفا من الضرر باجتماع الجرحين ، وإذا آمنا من ذلك يحتمل الجواز في
الحال .
ومع احتمال الضرر يحتمل أن يجوز في الحال أيضا ، لأن التأخير له ، فإذا
هامش
( 1 ) هكذا في النسخ ، ولعل الصواب الجروح .
( 2 ) المائدة : 45 .