شرح
وكونه تعزيرا فإنه يسمى حدا ، وهو كثير في الروايات ، ويكون تعيينه مستثنى من
التعزيرات .
ولعل دليل الحكم المذكور الاجماع ، وأنه حرام ، فلا بد له من التعزير
واتفق على تعيينه فإن تزويج الحر الأمة على الحرة المسلمة بغير إذنها لا يجوز وإن قلنا
بجواز أخذه الأمة بدون الشرطين ( 1 ) ، فإذا فعل يكون حراما فكأنه ليس بزنا ، بل
الأمة حلال ، لكن لا يجوز الوطء إلا بإذنها .
ولكن مقتضى ما تقدم من المصنف أنه زنا ، فإن العقد بدون إذنها يقع
باطلا ولا يصح فلا تحل به ، فإذا لم تحل يكون زنا ، ومع ذلك فلا بد من فرضه عمدا
عالما من غير شبهة وإلا يسقط كالحدود بل بالطريق الأولى ، فإذا كان كذلك لا
معنى لهذا المقدار من الحد والتعزير .
نعم يحتمل ذلك على القول بأن العقد لا يبطل ، بل يقع موقوفا ، فإن أذنت
الحرة وإلا بطل .
وفيه أيضا تأمل .
وبالجملة لو وجد له دليل صالح من اجماع أو نص يمكن اخراجه من الزنا
أيضا بذلك وتخصص أدلة حد الزنا به وإلا يعمل عليها ولم يقل بهذا الحكم .
والتقييد بمسلمة ، يدل على أنها لو كانت ذمية لم يكن الحكم ذلك .
كأنه مبني على عدم اشتراط إذنها لعقد الأمة عليها وما قيد فيما سبق ذلك ،
فإن ثبت له أيضا دليل ، يكون عاما .
ويحتمل مع عموم ذلك اختصاص هذا الحكم بالمسلمة بالاجماع في ذلك
لو كان ، فتأمل .
هامش
( 1 ) وهما عدم استطاعة الطول ، والعنت المستفادان من الآية الشريفة .